ضوء أخضر للميزانية: رحلة "المالية 2026" تبدأ من البرلمان

ضوء أخضر للميزانية: رحلة


في خطوة تشير إلى بدء العد التنازلي للمرحلة التشريعية الخاصة بالميزانية، صادقت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، بعد مناقشات طويلة استغرقت أكثر من 15 ساعة، على الجزء الأول من مشروع قانون المالية للسنة المقبلة. هذا الاعتماد، الذي جاء بأغلبية واضحة، يمثل محطة هامة في مسار إقرار الوثيقة الاقتصادية الأبرز للدولة، والتي تحدد مسارات الإنفاق والإيرادات.

إن طول مدة الاجتماع وكونه ماراثونياً يعكس مدى تعقيد ودقة التفاصيل التي تم التطرق إليها في هذا الجزء الأول من مشروع القانون. غالبًا ما يتضمن هذا الجزء تحديد الإطار العام للميزانية، والإيرادات الضريبية، وإعادة توزيع بعض الاعتمادات، وهي قضايا تمس صميم الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. حقيقة حصول المشروع على دعم 22 نائباً مقابل رفض 10 آخرين، تشير إلى وجود تباينات في وجهات النظر حول بعض البنود، وهو أمر طبيعي وصحي في العملية التشريعية الديمقراطية.

من وجهة نظري، فإن هذا الاعتماد المبكر، رغم طول المناقشات، يمنح الحكومة والجهات المعنية وقتًا كافيًا لمعالجة ما تبقى من بنود في الأجزاء اللاحقة من مشروع القانون. الأهم هو أن هذا المسار يرسل إشارة مطمئنة للمستثمرين والقطاعات الاقتصادية المختلفة بأن هناك رؤية واضحة للمستقبل المالي للدولة، حتى قبل انتهاء جميع مراحل التصويت.

لا يمكن إغفال دور التعديلات المقدمة، والتي لم يذكر عددها، ولكن وجودها يدل على حرص النواب على تحسين المشروع وتوجيهه بما يخدم المصلحة العامة. إن النقاش حول كل بند وكل تعديل هو جوهر العمل البرلماني الذي يسعى لتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والتحديات الاجتماعية، وبين الحاجة إلى تحقيق النمو وضمان العدالة في توزيع الثروة.

في الختام، يمثل اعتماد الجزء الأول من مشروع قانون المالية 2026 خطوة موفقة نحو إقرار ميزانية تخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية. يبقى التحدي الأكبر في إنجاز الأجزاء المتبقية بنفس الروح التعاونية والبناءة، والتأكد من أن القرارات المتخذة ستترجم إلى واقع ملموس يعود بالنفع على جميع شرائح المجتمع.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url