مأساة طنجة: هل تتحمل المصانع وزر غياب الحضانات الآمنة؟

مأساة طنجة: هل تتحمل المصانع وزر غياب الحضانات الآمنة؟


الخبر المفجع عن وفاة رضيعة في طنجة، داخل حضانة غير مرخصة، ليس مجرد حادث مؤسف، بل هو جرس إنذار مدوٍ يكشف عن ثغرات عميقة في منظومة الرعاية الاجتماعية للعاملات، خاصة في المدن الصناعية الكبرى. هذه المأساة تضع على طاولة النقاش مسؤولية المصانع والشركات في توفير بيئة عمل داعمة للأمهات، تبدأ بتوفير حضانات آمنة ومرخصة لأبنائهن.

إن الاكتفاء بإلقاء اللوم على دور الحضانة غير المرخصة، دون معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأمهات إلى اللجوء إليها، هو بمثابة حلول ترقيعية لا تعالج جوهر المشكلة. فغياب الحضانات النظامية، وارتفاع تكاليفها، وعدم توافق ساعات عملها مع ظروف الأمهات العاملات، كلها عوامل تجبرهن على البحث عن بدائل أرخص وأكثر مرونة، حتى وإن كانت تفتقر إلى معايير السلامة والأمان.

إن توفير الحضانات داخل المصانع أو بالقرب منها ليس مجرد ترفيه أو عمل خيري، بل هو استثمار حقيقي في رأس المال البشري. فالعاملة التي تشعر بالاطمئنان على طفلها، هي عاملة أكثر إنتاجية وولاءً لمؤسستها. كما أن توفير هذه الخدمة يساهم في تحسين صورة الشركات ومسؤوليتها الاجتماعية، ويعزز من قدرتها على جذب واستبقاء الكفاءات النسائية.

لا يمكن للمسؤولية أن تقع فقط على عاتق المصانع. الدولة، ممثلة في وزارة الشغل ووزارة التضامن الاجتماعي والأسرة، مطالبة بتفعيل القوانين التي تلزم الشركات بتوفير الحضانات، وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال. كما يجب عليها تكثيف الرقابة على دور الحضانة القائمة، وتسهيل إجراءات ترخيص الحضانات الجديدة، مع توفير الدعم والتكوين للعاملين فيها.

إن وفاة هذه الرضيعة يجب أن تكون نقطة تحول حاسمة تدفعنا إلى إعادة النظر في أولوياتنا كمجتمع. فالمستقبل يبنى على أكتاف أجيال المستقبل، وحماية هؤلاء الأطفال ورعايتهم هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. لا يمكن أن نسمح بأن تتكرر مثل هذه المأساة بسبب الإهمال أو التقصير، فكل طفل يستحق فرصة للنمو والازدهار في بيئة آمنة وصحية.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url