ولادة في الترامواي: صرخة مدوية في وجه نظام الرعاية الصحية بالمغرب!

ولادة في الترامواي: صرخة مدوية في وجه نظام الرعاية الصحية بالمغرب!


حادثة ولادة سيدة داخل ترامواي الرباط ليست مجرد خبر عابر، بل هي ناقوس خطر يدق بقوة حول واقع الرعاية الصحية في المغرب. بينما نتنقل في شوارعنا الحديثة بوسائل نقل عصرية، يظل الوصول إلى أبسط حقوق الإنسان، كالحصول على رعاية صحية مناسبة أثناء الولادة، حلماً بعيد المنال للكثيرين.

بيان وزارة الصحة، الذي جاء كرد فعل على الضجة الإعلامية، وإن كان يهدف إلى تهدئة الرأي العام وطمأنته بإجراء تحقيق، إلا أنه لا يعالج جوهر المشكلة. فبغض النظر عن ملابسات الحادثة، يبقى السؤال الأهم: لماذا لم تتمكن هذه السيدة من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب؟ هل يعود ذلك إلى نقص في سيارات الإسعاف، أم إلى بعد المسافة بين مكان إقامتها وأقرب مركز صحي، أم إلى تعقيدات في إجراءات القبول بالمستشفيات؟

إن تبرير الحادثة بأي شكل من الأشكال، أو الاكتفاء بتقديم تعويضات مادية للمرأة، لن يغير من الواقع المرير الذي يعيشه الكثير من المغاربة، خاصة في المناطق النائية والفقيرة. فالرعاية الصحية حق أساسي، لا ينبغي أن يخضع للظروف أو للحظ العابر. يجب أن تكون هناك استراتيجية وطنية واضحة المعالم تضمن وصول جميع النساء الحوامل إلى رعاية طبية جيدة أثناء الحمل والولادة، بغض النظر عن وضعهن الاجتماعي أو الجغرافي.

ما حدث في ترامواي الرباط يجب أن يكون حافزاً لإعادة تقييم شاملة لمنظومة الرعاية الصحية في المغرب. يجب أن يتم تخصيص المزيد من الموارد لتحسين البنية التحتية الصحية، وتدريب المزيد من الكوادر الطبية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية للجميع. يجب أن ننتقل من ردود الأفعال الآنية إلى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.

في النهاية، ولادة طفل في الترامواي يجب أن تكون بمثابة صرخة مدوية تهز ضمائرنا جميعاً، وتدفعنا إلى العمل الجاد من أجل بناء نظام رعاية صحية عادل وفعال يضمن حياة كريمة وصحة جيدة لجميع المغاربة.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url