صمتٌ يُثير الريبة: هل تُترك الأمانة العلمية رهينة الإهمال؟
تُلقي قضيةٌ تتهم أحد الأساتذة بالجامعة بالسرقة العلمية بظلالها على المشهد الأكاديمي، وتُحرك تساؤلاتٍ جوهرية حول مدى جدية تعامل المؤسسات التعليمية مع الادعاءات الخطيرة التي تمس جوهر البحث العلمي. إن طرح النائبة فاطمة التامني لهذا الموضوع في البرلمان ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو صرخةٌ تُنبه إلى ضرورة يقظة لا تلين تجاه أي انحراف عن مبادئ النزاهة الأكاديمية.
ما يثير القلق حقًا هو الإشارة إلى ما وصفته النائبة بـ “تجاهل” الوزارة للمراسلات الواردة في هذا الشأن. هذا التجاهل، إن صح، يفتح باب الشكوك حول وجود آليات فعالة للتحقيق في مثل هذه القضايا. فبدلاً من أن تكون الوزارة درعًا واقيًا للأمانة العلمية، قد تُفسر هذه الاستجابة المتأخرة أو الغائبة على أنها نوع من التستر أو التراخي، وهو ما لا يليق بمؤسسة مسؤولة عن بناء عقول الأجيال.
إن البحث العلمي ليس مجرد نشر أوراق أو الحصول على ترقيات، بل هو مسؤولية أخلاقية جسيمة. والسرقة العلمية، بأي شكلٍ كانت، تُقوض الثقة في المخرجات الأكاديمية وتشوه سمعة المؤسسات التعليمية برمّتها. وعليه، فإن المطالبة بالكشف عن الحقيقة وتقديم توضيحات شافية هو حقٌ أصيل للرأي العام وللمجتمع الأكاديمي الذي ينتظر من قياداته أن يكونوا قدوةً في الالتزام بالمعايير الأخلاقية.
من وجهة نظري، فإن معالجة مثل هذه القضايا تتطلب شفافية مطلقة وصرامة في التطبيق. لا ينبغي أن تكون هناك أي استثناءات أو مجاملات عندما يتعلق الأمر بالأمانة العلمية. يجب أن تُفتح تحقيقات مستقلة وعادلة، وأن يتم التعامل مع النتائج بجدية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات، وذلك حفاظًا على قدسية العلم.
يبقى السؤال المطروح: هل ستُمنح هذه القضية الاهتمام الذي تستحقه، وتُجيب الوزارة على الاستفسارات المطروحة بشفافية ووضوح؟ أم ستظل مجرد خبر عابر، وتُترجم هذه “السرقة العلمية” إلى فصلٍ جديدٍ من فصول الإحباط في منظومة التعليم العالي؟ إن رد فعل المؤسسات سيكون مؤشرًا حقيقيًا على مدى التزامها ببناء مستقبل أكاديمي نزيه وقوي.