قادة الغد: هل تركت الجامعات المغربية أبوابها مفتوحة بالكامل لأبنائها؟

قادة الغد: هل تركت الجامعات المغربية أبوابها مفتوحة بالكامل لأبنائها؟


يثير تقرير حديث حول التمثيل النسائي في المناصب القيادية بالجامعات المغربية قلقًا مشروعًا، حيث تكشف الأرقام عن فجوة واضحة بين تطلعات المساواة وبين الواقع العملي لترشيح وتعيين النساء في أعلى المناصب الإدارية. ورغم الجهود المبذولة لتعزيز دور المرأة في مختلف القطاعات، يبدو أن العالم الأكاديمي، الذي يُفترض أن يكون منارة للفكر والتقدم، ما زال يواجه تحديات جمة في تحقيق تكافؤ الفرص على مستوى القيادة.

إن الأرقام المتداولة، والتي تشير إلى وجود عدد محدود من النساء في مناصب رؤساء الجامعات ونوابهن وعميدات الكليات، ليست مجرد إحصائيات جافة، بل هي مؤشرات تعكس قضايا أعمق تتعلق بالفرص المتاحة، العوائق الهيكلية، وربما الثقافة السائدة. عندما تكون مساهمة المرأة في صنع القرار الإداري داخل المؤسسات التعليمية العليا أقل من نظيرتها الذكورية، فهذا يعني أن أصواتًا وخبرات قد لا تجد طريقها الكامل للتأثير في مسار هذه المؤسسات الحيوية.

من وجهة نظري، لا يمكن اختصار هذه الظاهرة في مجرد ضعف في الترشيحات النسائية، بل يجب النظر إليها كأعراض لمشاكل قد تكون متجذرة. هل هناك آليات واضحة وشفافة لعملية الترشيح والتعيين؟ هل تتوفر بيئة عمل داعمة تشجع النساء على التقدم للمناصب العليا؟ وهل يتم تقديم الدعم والتحفيز اللازمين لتجاوز أي عقبات مهنية أو شخصية قد تواجه المرأة الطموحة في مسيرتها الأكاديمية؟ هذه أسئلة جوهرية تتطلب إجابات صريحة ومقاربات عملية.

إن غياب التنوع في القيادة الجامعية لا يؤثر فقط على المساواة بين الجنسين، بل يحد أيضًا من ثراء التجارب والرؤى التي يمكن أن تثري المؤسسات الأكاديمية. فالنساء القياديات لا يجلبن معهن فقط خبراتهن الأكاديمية والإدارية، بل رؤى مختلفة للحياة والتحديات، مما يمكن أن يؤدي إلى حلول مبتكرة وسياسات أكثر شمولية تلبي احتياجات جميع الطلاب والمجتمع.

لذا، فإن تجاوز هذا الواقع يتطلب أكثر من مجرد الإقرار بالمشكلة. نحن بحاجة إلى مبادرات استباقية وحقيقية، تتجاوز مجرد إحصائيات قانون المالية، لتمكين المرأة أكاديميًا وإداريًا. يجب العمل على تهيئة بيئة جامعية تشجع على المساواة الفعلية، وتكافؤ الفرص، وتقدير الكفاءات بغض النظر عن الجنس، لضمان أن تكون الجامعات المغربية حقًا مكانًا لا يترك فيه أحد خلف الركب، وأن يكون مسار القيادة مفتوحًا للجميع.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url