الكلمة الواعية بعد الانتخابات النقابية: تهنئة للنقيب الجديد واحترام لعدالته


بقلم د. ابراهيم العرب
شهدت نقابة المحامين في بيروت استحقاقًا ديمقراطيًا راقيًا أثبت مرّة جديدة أنّ هذه النقابة العريقة تبقى مساحةً للتنافس الشريف ولتداول المسؤولية تحت سقف القانون والأخلاق المهنية. ومع صدور النتائج، نتقدّم بأصدق التهاني إلى النقيب المنتخب الأستاذ عماد مارتينوس، متمنّين له التوفيق في حمل أمانة هذه الرسالة الثقيلة، ومتطلعين إلى أن يسهم عهده في تعزيز استقلالية النقابة وصون كرامة المحامي والدفاع عن حقوق المواطنين ودولة القانون.
لقد جاء فوز عماد مارتينوس تتويجًا لمسيرة مهنية ونقابية صادقة، ومحطة مضيئة في تاريخ نقابة المحامين في بيروت، ومحطة تجديدٍ في مسيرة هذا الصرح الوطني الذي كان وسيبقى ركنًا من أركان الدولة وضميرًا حيًا للعدالة والحريات. إنها لحظة تستحق الاحتفاء، لأنّها أكّدت أنّ المحامين قادرون على صياغة مشهد ديمقراطي نزيه، واختيار نقيب يعبّر بصدق عن رؤيتهم لمستقبل مهنتهم ودور نقابتهم.
إنّ دعم المحامين خلال الحملة الانتخابية لمرشح آخر لا يقلل أبدًا من احترامهم لخيارات الزملاء ولا من ثقتهم بالمسار الديمقراطي الذي يعبّر عن إرادة الهيئة العامة. فالانتخابات يوم، والنقابة كل الأيام؛ والمنافسة تنتهي لحظة إعلان النتائج، لتبدأ بعدها مرحلة التعاون والتكامل من أجل خدمة المصلحة العليا للنقابة. فالموقع أكبر من الأشخاص، والرسالة تتجاوز الحسابات الانتخابية إلى الواجبات المهنية والوطنية.
لقد أعاد انتخاب النقيب عماد مارتينوس التأكيد على أنّ النقابة ليست إطارًا مهنيًا فحسب، بل مؤسسة وطنية رسّخت حضورها في الوجدان العام، ووقفت تاريخياً في الصفوف الأمامية دفاعًا عن الحريات وسيادة القانون. ويأتي فوزه اليوم امتدادًا لهذه الرسالة، وإعادة للوهج والدور الطبيعي للنقابة كمنارة للحقّ والعدالة، وكصوتٍ لا يساوم على المبادئ ولا يتراجع أمام الضغوط.
لقد أثبت النقيب مارتينوس، خلال مسيرته وقبل انتخابه، أنّ العمل النقابي الحقيقي يبدأ بالإنصات إلى هموم المحامين. فقد جال على مراكز النقابة في مختلف المناطق، مستمعًا إلى الهواجس، محاورًا، مطمئنًا، واضعًا برنامجًا يقوم على تحديث العمل النقابي وتحصين استقلاليته، وعلى إعادة النقابة إلى موقعها الطبيعي: قيادة رأي عام قانوني وأخلاقي ووطني يفرض احترام المؤسسات ويعيد الثقة بالدولة.
النقيب الجديد يعتبر أنّ المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة؛ رسالة تقوم على حماية الناس وصون كراماتهم والدفاع عن القيم التي بُني عليها لبنان. وهو يدرك أنّ النقابة تحمل إرثًا وطنيًا كبيرًا واجهت خلاله الاحتلال والوصاية، ورفضت تعطيل الدستور، وحافظت على استقلالية مؤسساتها في أصعب الظروف. واليوم، يأتي انتخابه ليؤكّد أنّ هذا الإرث مستمرّ وأنّ رايته في يد أمينة. ومناقبيته الأصيلة تذكّره بأنّ عاصمتنا لا تزال تنزف منذ انفجار المرفأ، وأنّ النقابة ستبقى رأس الحربة في المطالبة بالحقيقة والعدالة. فالحقيقة ليست وجهًا من وجوه السياسة، بل هي أساس بناء وطن سليم؛ والعدالة لا تُجزّأ ولا تُساوَم.
كما يحمل النقيب مارتينوس رؤية واضحة للبنان الذي يريد: دولة قانون ومؤسسات، لا دولة محاصصة وزبائنية؛ قضاء مستقل لا يخضع للإملاءات؛ نقابة قوية تحمي حقوق المحامين، وتعيد للمودعين حقوقهم، وتقف في وجه كل من يحاول النيل من كرامة الناس أو التلاعب بمصيرهم. فقد أثبتت التجربة أنّ قوة نقابة المحامين ليست في تعدد لوائحها، بل في قدرتها على جمع أبنائها بعد الاستحقاق، وتوحيد الجهود خلف النقيب المنتخب، لأنّ الرابح الحقيقي هو النقابة التي تبقى فوق الجميع.
وختامًا، نمدّ يد التعاون للنقيب الجديد، حرصًا على صورة النقابة وعلى رسالتها، ونؤكّد أننا سنبقى جنودًا في الدفاع عن كرامة المحامين وعن دور النقابة كركن أساسي من أركان العدالة والدستور. كما نحيّي المرشحين جميعًا على خوضهم هذا الاستحقاق بروح ديمقراطية راقية، تعكس حضارة المهنة ورقيّها. فهنيئًا لنقابة المحامين بنقيبها الجديد… وهنيئًا لعماد مارتينوس بهذا الفوز المستحق.
د. ابراهيم العرب
The post الكلمة الواعية بعد الانتخابات النقابية: تهنئة للنقيب الجديد واحترام لعدالته appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة - El-Shark Lebanese Newspaper.