الرياضة في ميزان الضرائب: عدالة تضامنية أم استثناءات مستمرة؟
في خضم المساعي الحكومية لتعزيز الموارد المالية لدعم برامج الحماية الاجتماعية ودفع عجلة التماسك المجتمعي، يأتي مشروع قانون المالية لعام 2026 ليطرح تساؤلات حول التوازن بين فرض المزيد من المساهمات الاجتماعية وزيادة الأعباء الضريبية على الأرباح والدخول، وبين استمرار منح امتيازات معينة لقطاعات محددة. هذه الخطوة، التي تحمل في طياتها شعار العدالة التضامنية، تصطدم بواقع استمرار بعض القطاعات في الاستفادة من إعفاءات ضريبية ملحوظة، مما يفتح نقاشاً حول مدى شمولية وعدالة هذا التوجه.
إن مبدأ المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول يعكس فهماً عميقاً لأهمية إعادة توزيع الثروات وتحقيق توازن اقتصادي يصب في مصلحة الفئات الأكثر هشاشة. ففي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، يصبح تعزيز صناديق الحماية الاجتماعية ضرورة ملحة لضمان شبكات أمان فعالة. إلا أن هذا الجهد النبيل يواجه تحدياً عند الازدواجية في التطبيق، حيث تبدو بعض القطاعات محصنة ضد هذا التوجه نحو تعزيز التضامن المالي.
القطاع الرياضي، على وجه الخصوص، يبرز كنموذج لهذه الازدواجية. فبينما تسعى الدولة إلى زيادة إيراداتها الضريبية لتمويل مشاريع حيوية، يظل هذا القطاع يتمتع بمجموعة من الإعفاءات والامتيازات التي قد لا تتناسب مع منطق التضامن العام. قد تُبرر هذه الامتيازات بأهداف سامية مثل تشجيع الاستثمار في الرياضة أو دعم الأبطال، ولكن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه التبريرات كافية لتجاوز مبدأ العدالة الضريبية المنشود.
من وجهة نظري، فإن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب رؤية متكاملة لا تستثني أحداً. إن تعزيز الحماية الاجتماعية يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع تطبيق مبادئ العدالة الضريبية بشكل متساوٍ قدر الإمكان. قد تكون هناك حاجة لإعادة تقييم شاملة للامتيازات الممنوحة للقطاع الرياضي، مع الأخذ في الاعتبار الأثر الاقتصادي والاجتماعي لهذه الامتيازات. هل تخدم هذه الامتيازات حقاً الأهداف المرجوة أم أنها تخلق فجوات في النظام الضريبي؟
في الختام، بينما نرحب بأي خطوة تهدف إلى تعزيز التماسك الاجتماعي وتوفير سبل الدعم للفئات المحتاجة، فإنه من الضروري التأكيد على ضرورة أن تكون هذه الخطوات متسقة وشاملة. يجب أن تعكس قوانين المالية تطلعات مجتمع يسترشد بقيم العدالة والمساواة، وأن تضمن أن الجميع، بغض النظر عن قطاعه، يساهمون في بناء غد أفضل. إن النقاش حول امتيازات القطاع الرياضي في ظل تشديد الضريبة ليس مجرد جدل اقتصادي، بل هو مؤشر على مدى التزامنا بمبادئ العدالة المجتمعية.