صرخات من تحت الأنقاض.. ضحايا زلزال الحوز يطالبون بالعدالة أمام البرلمان
بعد عامين من الفاجعة التي هزت أركان إقليم الحوز وتوابعه، لا تزال أصداء الزلزال المدمر تتردد في أرواح وعظام المتضررين. لم تكن قسوة الطبيعة هي الجرح الوحيد، بل بات الإقصاء والتهميش عنوانًا لمعاناة جديدة تضاف إلى مآسي الناجين. اليوم، وقفت لجنة وطنية تمثل ضحايا الزلزال أمام صرح البرلمان، لا بالأسلحة ولا بالتهديد، بل بقلوب مثقلة بالأمل المتلاشي وكلمات تحمل شجون الظلم.
المطالب واضحة وبسيطة، لكنها تبدو في بعض الأحيان عصية المنال: تسوية الملفات المتراكمة، وضمان وصول التعويضات لجميع من استثناهم جشع بيروقراطي أو إهمال مؤسساتي. إنها دعوة لاستعادة الحقوق المسلوبة، وليست منة أو تبرعًا، بل حق أصيل للمواطنين الذين فقدوا كل شيء وما زالوا يتشبثون بكرامتهم.
في اعتقادي، فإن وقوف هؤلاء المواطنين الأبطال أمام البرلمان ليس مجرد احتجاج عابر، بل هو جرس إنذار مدوٍّ للمسؤولين. إنه يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي ما زالت تعصف بالمنطقة، ويفضح الفجوات التي تعتري آليات تقديم المساعدة والتعويض. إن تجاهل هذه الأصوات يعني تجاهل نبض المجتمع وتفويت فرصة أخيرة لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة.
ما يزيد الأمر تألمًا هو الشعارات التي رفعوها، والتي لم تكن سوى صرخة استغاثة تعكس شعورًا عميقًا بالإقصاء والظلم. متى سيتم فهم أن العدالة ليست مجرد كلمة تُقال، بل هي فعلٌ يُترجم على أرض الواقع؟ إن تكرار وعود التضامن والتكافل دون تفعيلها على أرض الواقع يفقدها معناها ويولد الإحباط والغضب.
في الختام، فإن هذه الوقفة الاحتجاجية أمام البرلمان ليست سوى غيض من فيض معاناة مستمرة. يتوجب على الجهات المعنية، وعلى رأسها المجلس الوطني لحقوق الإنسان ووزارات الداخلية، الاستماع بجدية لهذه المطالب العادلة والتحرك السريع والحاسم لوضع حد لهذه المعاناة. إن إعادة بناء ما دمرته الكارثة الطبيعية لا يكتمل إلا بإعادة بناء الثقة من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة.