تجاهل صوت الميدان: هل يعيق الإقصاء النقابي إصلاح الحكامة الصحية في طنجة؟
يثير تجاهل إشراك ممثلي النقابات الصحية في المنتديات الجهوية للحكامة تساؤلات جوهرية حول جدية الإصلاحات المرفقية المعلنة. فبدلًا من اعتبار النقابات شريكًا أساسيًا في بناء منظومة صحية أكثر فعالية وشفافية، يبدو أن بعض الجهات تفضل إقصاءها، الأمر الذي يثير الشكوك حول مدى استماع المسؤولين لصوت الميدان ومعاناته الحقيقية.
إن رسالة الاحتجاج التي وجهها المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية إلى وسيط المملكة تعكس حالة من الاستياء العميق لدى مهنيي الصحة. فالتغييب الممنهج للأطر النقابية عن فعاليات مهمة مثل المنتدى الجهوي للحكامة المرفقية لا يمثل فقط إهانة لمكانة هذه النقابات كممثل شرعي للعاملين في القطاع، بل يحرم المنتدى نفسه من خبرات وتجارب هؤلاء الذين يعيشون واقع المنظومة الصحية بكل تفاصيله اليومية.
لا يمكن تصور إصلاح حقيقي للحكامة المرفقية دون إشراك الأطراف المعنية بشكل مباشر. فكيف يمكن وضع حلول ناجعة للمشاكل الصحية المزمنة دون الاستماع إلى آراء ومقترحات الأطباء والممرضين وبقية العاملين في القطاع؟ إن إقصاء النقابات من هذه المنتديات يكرس نهجًا أحادي الجانب، ويقلل من فرص التوصل إلى حلول مستدامة وواقعية.
من الضروري أن يتدخل وسيط المملكة للتحقيق في هذه الواقعة وكشف ملابسات هذا الإقصاء غير المبرر. يجب على الجهات المسؤولة أن تدرك أن الحكامة الجيدة تتطلب الشفافية والمشاركة الفعالة لجميع الأطراف المعنية، وعلى رأسها النقابات التي تمثل صوت العاملين في القطاع الصحي. إن تجاهل هذا الصوت لن يؤدي إلا إلى تفاقم المشاكل وتعميق الأزمة.
في الختام، يجب التأكيد على أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الحوار والتواصل البناء بين جميع الأطراف. إن إقصاء النقابات من المنتديات الجهوية للحكامة يمثل خطوة إلى الوراء، ويقوض الجهود المبذولة لتحسين المنظومة الصحية في طنجة وبقية مناطق المملكة. على المسؤولين أن يعيدوا النظر في هذه الممارسات وأن يضمنوا مشاركة فعالة للنقابات في جميع المبادرات الهادفة إلى تطوير القطاع الصحي.