قناع الديمقراطية: تحليل فوز الجنرال مامادي دومبويا في انتخابات غينيا
في المشهد السياسي المعقد لغرب إفريقيا، غالبًا ما تتخذ الانتقالات السلطوية شكل مفارقات تاريخية، حيث يتحول القادة العسكريون الذين وصلوا إلى الحكم عبر الانقلابات إلى رؤساء منتخبين ديمقراطيًا. أحدث مثال على هذه الظاهرة هو إعلان فوز الجنرال مامادي دومبويا، قائد المجلس العسكري الغيني، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي أجريت في البلاد. هذا النبأ، الذي أوردته الهيئة الانتخابية بناءً على نتائج أولية، لم يكن مفاجئًا للكثيرين ممن تابعوا مسار الأحداث في غينيا منذ انقلاب سبتمبر 2021. فمنذ اللحظة التي أطاح فيها دومبويا بالرئيس ألفا كوندي، الذي كان يسعى لتمديد حكمه لولاية ثالثة غير دستورية، كان المسار نحو إضفاء الشرعية على حكمه العسكري من خلال صناديق الاقتراع يبدو أمرًا لا مفر منه. هذه الانتخابات لا تمثل عملية ديمقراطية بالمعنى المتعارف عليه، بل هي تتويج لمرحلة انتقالية مصممة خصيصًا لتأمين انتقال سلس للسلطة من قبضة الديكتاتورية العسكرية إلى رداء الديكتاتورية المدنية المقنعة. إن تحليل هذا الحدث يتطلب النظر بعمق إلى السياق التاريخي والسياسي لغينيا والمنطقة بأسرها، حيث يتكرر سيناريو "المنقذ العسكري" ليتحول سريعًا إلى "الحاكم الأبدي".
لفهم دلالات فوز دومبويا، يجب أن نعود إلى جذور الأزمة السياسية في غينيا. لقد سئم الشعب الغيني من الحكم الطويل والمفسد للرئيس ألفا كوندي، الذي عدل الدستور للبقاء في السلطة، مما أدى إلى موجة من الاحتجاجات العنيفة. عندما ظهر دومبويا، قائد القوات الخاصة، ليطيح بكوندي في عام 2021، استقبله الكثيرون في البداية كـ "منقذ" جاء لإنهاء عهد الفساد والتعسف. هذا التصور الشعبي المؤقت منح المجلس العسكري غطاءً من القبول، مما سمح لدومبويا بفرض سيطرته تدريجيًا على كافة مؤسسات الدولة. لقد استغل القادة العسكريون في المنطقة هذه الفجوة في الثقة بين الشعوب ونخبها السياسية، حيث يقدمون أنفسهم كبديل للجمود الديمقراطي الفاسد. لكن التاريخ يثبت أن الانقلابات العسكرية نادراً ما تؤدي إلى ديمقراطية حقيقية. بدلاً من ذلك، فإنها تفتح الباب أمام دورة جديدة من الاستبداد، حيث يتبادل الزي العسكري ببدلة مدنية ويستبدل الوعود بالخلاص بوعود زائفة بالإصلاح. في غينيا، تم تهميش المعارضة السياسية بشكل منهجي خلال الفترة الانتقالية، وتم تقييد حرية التعبير، مما جعل الانتخابات الأخيرة مجرد إجراء شكلي لاختتام عملية سيطرة محكمة.
إن الانتخابات التي أعلنت فوز دومبويا يجب أن تُدرس بعناية شديدة. فعلى الرغم من أن الهيئة الانتخابية أعلنت النتائج، فإن الشفافية والنزاهة تبقيان محل شك كبير. ففي كثير من الأحيان، يتم التلاعب بالعمليات الانتخابية في الدول التي تمر بانتقالات عسكرية من خلال استخدام آليات الضغط الحكومي والتحكم في وسائل الإعلام الرسمية وتخويف الناخبين. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفترة الانتقالية التي سبقت الانتخابات كانت قصيرة جدًا وغير كافية لتهيئة بيئة سياسية تنافسية حقيقية. المعارضة الغينية، التي لم تتمكن من تنظيم صفوفها أو الوصول إلى الناخبين بحرية، تجد نفسها في موقف ضعيف للغاية. إن الإعلان عن فوز دومبويا، حتى بناءً على نتائج أولية، يعكس مدى سيطرة المجلس العسكري على السردية السياسية والعملية الانتخابية برمتها. إنها عملية تتسم بالصورية، حيث يتم إضفاء الشرعية على وضع قائم بحكم الأمر الواقع. هذه ليست عملية اختيار حقيقية، بل هي عملية تأكيد لنتيجة تم تحديدها مسبقًا من خلال القوة العسكرية والسيطرة على مقاليد السلطة.
إن تداعيات هذا الفوز تمتد إلى ما هو أبعد من حدود غينيا. ففي السنوات الأخيرة، شهدت منطقة الساحل وغرب إفريقيا ارتفاعًا مقلقًا في عدد الانقلابات العسكرية (مالي، بوركينا فاسو، النيجر)، مما أثار مخاوف جدية بشأن تراجع الديمقراطية الإقليمية. فوز دومبويا يرسل رسالة واضحة للقادة العسكريين الآخرين في المنطقة مفادها أن الاستيلاء على السلطة بالقوة يمكن أن يتم شرعنته بسهولة من خلال انتخابات سريعة وموجهة. هذه الرسالة تقوض جهود المؤسسات الإقليمية مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، التي غالبًا ما تفرض عقوبات على الأنظمة العسكرية، ولكنها تفشل في كثير من الأحيان في تحقيق نتائج دائمة. علاوة على ذلك، تلعب الموارد الطبيعية لغينيا دورًا محوريًا في هذه الديناميكيات. غينيا غنية بالبوكسيت، المكون الأساسي للألمنيوم، مما يجعلها ذات أهمية استراتيجية للقوى العالمية، خاصة الصين وروسيا والولايات المتحدة. غالبًا ما تؤدي هذه المصالح الاقتصادية إلى تراجع الاهتمام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تفضل القوى الكبرى التعامل مع أنظمة مستقرة، حتى لو كانت استبدادية، لضمان استمرار تدفق الموارد. هذا التفاعل بين المصالح المحلية والإقليمية والدولية يشكل سياقًا معقدًا يجعل مسار غينيا نحو الديمقراطية الحقيقية أمرًا بعيد المنال.
في الختام، فإن فوز الجنرال مامادي دومبويا في الانتخابات الرئاسية الغينية يمثل نقطة تحول حاسمة في المشهد السياسي للبلاد، ولكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات جدية حول مستقبل الديمقراطية في غرب إفريقيا. لقد تمكن دومبويا من تحويل السيطرة العسكرية إلى شرعية انتخابية، على الأقل ظاهريًا، من خلال عملية انتخابية سريعة. ومع ذلك، فإن النتيجة لا تحل التحديات الهيكلية العميقة التي تواجه غينيا، بما في ذلك الفقر المدقع والفساد المستشري والافتقار إلى المؤسسات المستقلة. إن التحدي الحقيقي لدومبويا الآن هو تجاوز مجرد شرعنة حكمه والبدء في بناء أساس حقيقي للحكم الرشيد والتنمية الاقتصادية. لكن السؤال يظل قائمًا: هل سيتمكن قائد انقلاب من التخلص من العقلية العسكرية لصالح بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية، أم أن غينيا ستجد نفسها ببساطة قد استبدلت مستبدًا بآخر، لتستمر في دورة لا نهائية من الانتقالات السلطوية التي لا تخدم سوى مصالح النخبة الحاكمة؟ إنها حلقة مفرغة نخشى أن تكون غينيا قد دخلت فيها للتو، مع ضوء خافت جدًا في نهاية النفق.