الانتخابات الأوغندية: سابع انتصار لـ 'الرئيس الأبدي' وتحديات الديمقراطية الأفريقيةUgandan-Elections-Seventh-Victory-for-the-Eternal-President-and-Challenges-of-African-Democracy

Ugandan-Elections-Seventh-Victory-for-the-Eternal-President-and-Challenges-of-African-Democracy


الإعلان عن فوز الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني بولاية سابعة يمثل أكثر من مجرد خبر عاجل؛ إنه بمثابة إعلان عن استمرار ظاهرة سياسية باتت مألوفة في القارة الأفريقية. ففي الوقت الذي تتطلع فيه دول العالم إلى التداول السلمي للسلطة والتجديد الديمقراطي، يضرب القادة المخضرمون بجذورهم عميقًا في مؤسسات الدولة، محولين الثورة التي قادتهم إلى الحكم إلى نظام سلطوي ثابت لا يتزعزع. موسيفيني، الذي وصل إلى السلطة في عام 1986 بعد حرب عصابات وعد خلالها بإعادة بناء دولة ديمقراطية، يحتفل الآن بمرور ما يقرب من أربعة عقود في سدة الحكم. بالنسبة للأغلبية العظمى من الشباب الأوغندي، الذين يشكلون ما يقرب من 80% من السكان، لم يعرفوا رئيسًا آخر غيره. هذا الواقع يخلق فجوة عميقة بين جيل الثوار القدامى وجيل جديد يتطلع إلى التغيير ويستخدم أدوات مختلفة (مثل وسائل التواصل الاجتماعي) للتعبير عن تطلعاته. الانتخابات الأخيرة لم تكن مجرد منافسة سياسية، بل كانت صراعًا وجوديًا بين زمنين مختلفين، يمثل فيه موسيفيني الاستقرار المزعوم، بينما يمثل خصومه خطر التغيير غير المأمون العواقب.

إن إعلان اللجنة الانتخابية عن فوز ساحق للرئيس الحالي يثير تساؤلات جدية حول نزاهة العملية الانتخابية في أوغندا. ففي سياق الدول التي يحكمها زعماء لفترات طويلة، غالبًا ما تتحول الانتخابات من عملية ديمقراطية تنافسية إلى مجرد إجراء شكلي يهدف إلى إضفاء الشرعية على الوضع القائم. "الفوز الساحق" الذي يتم الإعلان عنه عادة ما يأتي في ظل تقارير موثقة عن تضييق الخناق على المعارضة، وحجب الإنترنت، وتخويف الناخبين، واستخدام موارد الدولة لخدمة حملة الحزب الحاكم. المؤسسات الانتخابية، التي من المفترض أن تكون محايدة، تجد نفسها تحت ضغط هائل، مما يجعل من الصعب عليها العمل بفعالية واستقلالية. هذه البيئة تقتل المنافسة الحقيقية وتجعل من الصعب على أي طرف معارض أن يحقق فوزًا، بغض النظر عن شعبيته الفعلية. الأمر لا يتعلق دائمًا بالقدرة على التزوير المباشر في صناديق الاقتراع، بل يتعلق أكثر بالسيطرة الكاملة على المشهد السياسي قبل وصول الناخبين إلى الصناديق.

الصراع في أوغندا ليس صراعًا بين الأيديولوجيات بقدر ما هو صراع أجيال. في هذه الانتخابات الأخيرة، تجسد التحدي الأكبر لموسيفيني في صعود جيل جديد من القادة الشباب، الذين يستخدمون الموسيقى واللغة المعاصرة للوصول إلى قاعدة جماهيرية واسعة من الشباب. هؤلاء الشباب، الذين لم يعايشوا الفوضى التي سبقت وصول موسيفيني للسلطة، لا يرون فيه المنقذ، بل يرون فيه عائقًا أمام مستقبلهم. بالنسبة لهم، لا يمثل موسيفيني الاستقرار، بل يمثل الركود الاقتصادي والجمود السياسي. تكمن المشكلة في أن الحكومات التي تسيطر على السلطة لفترات طويلة غالبًا ما تستنفد طاقتها الإبداعية، وتعتمد على نفس الخطابات القديمة التي فقدت بريقها لدى الأجيال الجديدة. هذه الديناميكية تخلق حالة من الاستقطاب الحاد بين الجيل الحاكم القديم الذي يتمسك بالماضي، والجيل الجديد الذي يتطلع إلى التغيير ويطالب بفرص اقتصادية وسياسية أفضل.

على المستوى الجيوسياسي، يعكس استمرار موسيفيني في السلطة أولويات القوى الكبرى، التي غالبًا ما تضع الاستقرار الإقليمي والأمن فوق الاعتبارات الديمقراطية. أوغندا، تحت قيادة موسيفيني، لعبت دورًا مهمًا في جهود مكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا، وخاصة في الصومال، حيث ساهمت بقوات في مهمة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي. هذا الدور الاستراتيجي منح موسيفيني حصانة ضمنية من الانتقادات الدولية الصارمة، على الرغم من انتهاكاته لحقوق الإنسان والتضييق على المعارضة. القوى الغربية، التي تسعى للحفاظ على شريك موثوق به في منطقة مضطربة، تفضل التعامل مع قائد معروف ومستقر، حتى لو كان سلطويًا، على المجازفة بدعم عملية انتقال ديمقراطي قد تؤدي إلى فوضى أو تقلبات غير مرغوبة. هذا التفضيل يعزز من قوة القادة المستبدين ويقلل من فعالية الضغوط الدولية الرامية إلى تعزيز الديمقراطية وحكم القانون.

في الختام، فإن فوز موسيفيني بولاية سابعة يترك أوغندا عند مفترق طرق حرج. فبينما يرى مؤيدوه استمرارًا للاستقرار الذي تجنب البلاد الفوضى التي عانت منها في الماضي، يرى النقاد أن هذا الاستقرار ليس سوى قشرة تخفي وراءها جمودًا سياسيًا واقتصاديًا عميقًا. التحدي الحقيقي الذي تواجهه أوغندا الآن ليس فقط من يحكمها، بل كيف يتم ضمان انتقال سلس للسلطة في المستقبل. مع استمرار موسيفيني في الحكم، تتزايد احتمالية أن يزداد الاحتقان بين الشباب وجيل القادة القدامى. ما لم يتم تأسيس آليات شفافة وموثوقة لضمان التداول السلمي للسلطة، فإن هذا الاستقرار الظاهري قد يتحول إلى مصدر للاضطرابات المستقبلية. إن الحفاظ على السلطة لـ 38 عامًا ليس إنجازًا ديمقراطيًا، بل هو دليل على فشل المؤسسات في تحقيق التوازن بين الاستقرار والتجديد، وهو درس يجب على القارة الأفريقية أن تتوقف عنده طويلاً.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url