لعنة التعادل تلاحق بيتيس: هل يكفي تألق الزلزولي لإنقاذ الموسم؟Betis-Draw-Curse-Haunts-Can-Zalzoulis-Brilliance-Save-Season
لعلها اللحظة الأكثر إحباطًا في كرة القدم: أن تشاهد فريقك يبدأ المباراة بزخم هائل، يسجل هدفًا مبكرًا يبعث الأمل في نفوس الجماهير، ثم يشهد انهيارًا بطيئًا ومؤلمًا يؤدي إلى تعادل يمزق الطموحات. هذا هو السيناريو الذي بات يتكرر بانتظام مع نادي ريال بيتيس، ويضعه تحت ضغط هائل في سباق التأهل الأوروبي. المباراة الأخيرة أمام أوساسونا، التي انتهت بالتعادل 1-1، لم تكن مجرد نقطة ضائعة أخرى، بل كانت شهادة على أزمة عميقة في كيفية إدارة الفريق لتقدمه. لقد شهدنا تألقًا فرديًا لافتًا للنجم المغربي الشاب عبد الصمد الزلزولي، الذي افتتح التسجيل بهدف رائع، ليقدم بريقًا من المهارة وسط ضباب الأداء الجماعي المتذبذب. لكن هذا التألق، على أهميته، لم يكن كافيًا لحجب الحقيقة المرة: بيتيس يعاني من مشكلة مزمنة في الحفاظ على النتيجة، مشكلة تحول نقاط الفوز إلى مجرد نقاط تعادل، وتضع مستقبل الفريق في مهب الريح. في كل مرة يتقدم فيها الفريق، ينتاب المشجعين شعور بالخوف أكثر من الشعور بالاطمئنان، وهو ما يعكس خللاً نفسيًا وتكتيكيًا يحتاج إلى معالجة جذرية.
عند تحليل أداء الزلزولي في تلك المباراة تحديدًا، نجد أنه يمثل الضوء الوحيد في نفق مظلم. الهدف الذي سجله في الدقائق الأولى كان تحفة فنية، حيث استغل سرعته وقدرته على المناورة ليخترق الدفاع ويسكن الكرة الشباك، ليؤكد أن الموهبة الفردية لا تزال موجودة في صفوف الفريق. لقد عاد الزلزولي مؤخرًا من المشاركة مع المنتخب المغربي في كأس الأمم الإفريقية، وظهر وكأنه أكثر نضجًا وتركيزًا، باحثًا عن إثبات الذات في اللحظة التي يحتاجه فيها فريقه بشدة. ولكن كما هو الحال غالبًا في كرة القدم، فإن تألق الفرد لا يضمن نجاح الجماعة. فبعد الهدف، شهدنا تراجعًا غير مبرر في مستوى التركيز لدى لاعبي بيتيس، سمح لأوساسونا بالعودة تدريجيًا إلى أجواء المباراة. نقطة التحول جاءت مع ركلة الجزاء التي احتسبت لأوساسونا قبل نهاية الشوط الأول، والتي أدرك بها الكرواتي أنتي بوديمير التعادل. لم يكن الهدف نتيجة لهجمة منظمة أو سيطرة مطلقة لأوساسونا، بل كان نتيجة لخطأ دفاعي فردي نتج عن ضغط غير فعال، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى انضباط الفريق تكتيكيًا وكيفية تعامله مع لحظات الضغط.
المشكلة لا تكمن في ركلة الجزاء بحد ذاتها، بل في رد فعل الفريق بعد التعادل. في الشوط الثاني، دخل ريال بيتيس وهو يبدو وكأنه فقد الثقة تمامًا. تحولت المباراة إلى صراع في منتصف الملعب، حيث سيطر الحذر على كلا الفريقين. بيتيس، الذي يمتلك لاعبين يتمتعون بمهارات فردية عالية في صناعة اللعب، فشل في ابتكار حلول لفك شفرة دفاع أوساسونا المتراص. غاب اللعب المباشر، وتبخرت محاولات الاختراق من الأجنحة، واعتمد الفريق على التمريرات العرضية السهلة التي لم تشكل أي خطورة حقيقية. هذا التجمد التكتيكي يعيدنا إلى التساؤل حول دور المدير الفني مانويل بيليجريني. هل كان الفريق يعاني من إجهاد بدني بعد سلسلة من المباريات؟ أم أن بيليجريني لم يجد التوليفة المناسبة في التغييرات لمواجهة تكتيك أوساسونا الدفاعي؟ غياب الفعالية الهجومية في الشوط الثاني كان مؤشرًا خطيرًا على أن الفريق يفتقر إلى البدائل التكتيكية عندما تفشل خطته الأساسية، مما يجعله فريسة سهلة للخصوم الذين يكتفون بتضييق المساحات والاعتماد على الهجمات المرتدة.
بالنظر إلى الصورة الأكبر للموسم، فإن سلسلة التعادلات هذه ليست مجرد صدفة، بل هي نمط يهدد طموحات ريال بيتيس في العودة إلى أوروبا. الفريق حاليًا يتصارع مع منافسيه المباشرين، مثل ريال سوسيداد وفالنسيا، على المراكز المؤهلة للمسابقات القارية (الدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر الأوروبي). كل نقطة يتم إهدارها في هذه المرحلة الحاسمة تعني تراجعًا في جدول الترتيب وزيادة في الضغط على اللاعبين. تكمن المشكلة في أن بيتيس يمتلك جودة فردية في صفوفه، لكنه يفتقر إلى عمق التشكيلة اللازم لتحمل ضغط المباريات المتتالية. عندما يغيب أحد العناصر الأساسية للإصابة أو الإيقاف، يظهر الخلل بوضوح في الأداء. هذه المشاكل الهيكلية تجعل الفريق يبدو كالمصارع الذي يمتلك لكمة قوية (القدرة على تسجيل الأهداف)، لكنه يفتقر إلى القدرة على التحمل (الحفاظ على النتيجة) حتى نهاية الجولة. إذا استمر هذا النزيف النقطي، فإن بيتيس سيجد نفسه خارج الحسابات الأوروبية، وهو ما سيشكل إحباطًا كبيرًا لجماهيره التي كانت تحلم بتكرار إنجازات المواسم الماضية.
في الختام، تعادل بيتيس أمام أوساسونا لم يكن نهاية العالم، لكنه كان بمثابة جرس إنذار أخير للفريق. الهدف الجميل لعبد الصمد الزلزولي، رغم قيمته، لن يكون له معنى إذا لم يتمكن الفريق من تحويل هذه اللحظات الفردية إلى نجاح جماعي مستدام. الأداء في الشوط الثاني، تحديدًا، كان محبطًا، ويكشف عن حاجة ملحة لإعادة تقييم استراتيجية الفريق الذهنية والتكتيكية. لم يعد يكفي الاعتماد على تألق فردي عابر؛ يجب على الفريق أن يتعلم كيفية قتل المباريات والحفاظ على تقدمه. الضغط الآن يقع على عاتق بيليجريني واللاعبين لإيجاد حلول جذرية لهذه المشكلة المزمنة. هل سيتمكن بيتيس من استعادة توازنه في الجولات القليلة المتبقية؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الموسم سينتهي بمرارة ضياع الفرص أو بفرحة تحقيق الحلم الأوروبي. المطلوب ليس مجرد اللعب الجيد، بل هو عقلية الفوز التي لا ترضى إلا بالنقاط الثلاث.