دبلوماسية الصناعة المصرية: شريف الجبلي يقود رؤية الكوميسا نحو مستقبل مستدام

Environment-and-Development-Writers-Association-congratulates-Dr-Sherif-El-Gabaly-on-his-election-as-First-Vice-Chairman-of-the-COMESA-Business-Council
دبلوماسية الصناعة المصرية: شريف الجبلي يقود رؤية الكوميسا نحو مستقبل مستدام


شهدت الساحة الاقتصادية الإقليمية تطوراً لافتاً يعكس الثقل المصري المتنامي في دوائر القرار القاري، وذلك مع اختيار الدكتور المهندس شريف الجبلي، القامة العلمية والصناعية المرموقة، لشغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس أعمال الكوميسا (COMESA Business Council) للدورة الممتدة من 2026 حتى 2028. إن هذا الإنجاز ليس مجرد مسمى بروتوكولي في مؤسسة دولية، بل هو تجسيد حي للمكانة التي وصلت إليها الكوادر المصرية في قيادة المبادرات التنموية العابرة للحدود، خاصة في مجالات دقيقة كالتصنيع الأخضر والالتزام البيئي الذي بات ركيزة أساسية لأي استثمار ناجح في العصر الحديث. وقد سارعت جمعية كتاب البيئة والتنمية، كأحد الأصوات المؤثرة في الوعي المجتمعي، بتقديم التهنئة للجبلي، معتبرة أن هذا الاختيار يمثل تقديراً دولياً لخبراته التراكمية في الربط بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية، وهي معادلة صعبة يبرع الجبلي في إدارتها ببراعة عبر موقعه في اتحاد الصناعات المصرية.

في تحليلي الشخصي لهذا الاختيار، أرى أن وصول شخصية بخلفية هندسية وبيئية مثل الدكتور الجبلي إلى هرم صناعة القرار في الكوميسا يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز التمثيل الدبلوماسي؛ فنحن أمام مرحلة حاسمة تتطلب فيها السوق الإفريقية المشتركة ليس فقط تسهيل حركة التجارة، بل أيضاً توحيد المعايير البيئية والإنتاجية التي تسمح للمنتجات الإفريقية بالمنافسة عالمياً. إن خبرة الجبلي في إدارة "مكتب الالتزام البيئي" تعني أنه سيجلب معه إلى أروقة الكوميسا أدوات عملية للتحول نحو الاقتصاد الدوار، وهو ما يحتاجه قطاع الأعمال الإفريقي بشدة لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة. إن نظرتي لهذا التعيين تتلخص في كونه فرصة ذهبية لتعزيز الشراكات بين القطاع الخاص المصري ونظرائه في الدول الإفريقية، وتحويل مفهوم "الاستدامة" من شعارات نظرية إلى خطط تشغيلية ملموسة ترفع من كفاءة سلاسل الإمداد الإقليمية.

إن دور مجلس أعمال الكوميسا يتطلب رؤية شمولية قادرة على تجاوز البيروقراطية التي غالباً ما تعرقل التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، وهنا تبرز أهمية الدكتور شريف الجبلي كحلقة وصل قوية؛ فهو يمتلك فهماً عميقاً للتحديات التي تواجه المصنّع المصري، وفي الوقت ذاته يستوعب احتياجات الأسواق الإفريقية الناشئة. إن الجمع بين الالتزام بالمعايير البيئية والبحث عن فرص النمو الاقتصادي يمثل جوهر السياسة الاقتصادية الحديثة، ومن المؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد دفعاً قوياً نحو تبني التكنولوجيا النظيفة داخل المؤسسات الإنتاجية في دول الكوميسا تحت قيادته. هذا التوجه سيعزز من قدرة المنطقة على جذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئات عمل ملتزمة بالمعايير العالمية، مما يجعل هذا المنصب نقطة ارتكاز حقيقية لتعظيم القيمة المضافة للصناعة المصرية والقارية.

من وجهة نظر تحليلية، أعتقد أن نجاح الجبلي في مهمته القادمة سيفتح الباب أمام مزيد من التنسيق الفني بين دول القارة، خاصة فيما يتعلق بملفات كربون التصدير، والطاقة المتجددة، وإدارة المخلفات الصناعية، وهي ملفات تعد فيها مصر رائدة إقليمياً. إن اختياره لهذا المنصب يبعث برسالة قوية للعالم بأن القارة السمراء باتت تمتلك قيادات فكرية قادرة على قيادة القاطرة الاقتصادية نحو مسارات خضراء، بعيداً عن التبعية للنماذج الاقتصادية التقليدية. نحن بحاجة إلى استثمار هذه القيادة في صياغة سياسات تحفز الشركات الصغيرة والمتوسطة في إفريقيا على تبني ممارسات الإنتاج النظيف، وهو الأمر الذي يصب في صلب اهتمامات الدكتور الجبلي، الذي لطالما نادى بتوطين المعرفة التكنولوجية كأداة لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.

ختاماً، يمكننا القول إن تهنئة جمعية كتاب البيئة والتنمية للدكتور شريف الجبلي ليست مجرد لفتة تقديرية، بل هي احتفاء بنجاح نموذج قيادي يجمع بين العلم والتطبيق والمسؤولية البيئية. إن تولي هذا المنصب الرفيع هو بمثابة شهادة ثقة في قدرة الخبرات المصرية على تقديم حلول مبتكرة للأزمات الاقتصادية والبيئية التي تواجه الدول النامية. نتطلع بكل تفاؤل إلى الدورة المقبلة لمجلس أعمال الكوميسا (2026-2028)، وننتظر منها قرارات وسياسات تعزز من تنافسية القارة، وتضع الأسس لنموذج صناعي إفريقي واعد، يوازن بدقة بين جني الأرباح والحفاظ على موارد أجيالنا القادمة، مع تمنياتنا للدكتور شريف الجبلي بكل التوفيق في أداء مهامه الوطنية والقارية على أكمل وجه.

المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url