أزمة تأهيل محيط ملعب أكادير: سباق مع الزمن نحو مونديال 2030 يواجه تحديات حقيقية
يشهد مشروع تأهيل محيط الملعب الكبير لمدينة أكادير منعطفاً دقيقاً في مساره نحو الجاهزية التامة لاستقبال تظاهرة كأس العالم 2030، حيث كشفت التطورات الأخيرة المتعلقة بطلبات العروض الخاصة بالتهيئة الحضرية، والمنتزه، ومواقف السيارات، عن حالة من التعثر الإداري واللوجستي. إن اقتصار المشاركة على شركتين فقط في هذه الصفقة الحيوية يعكس ربما وجود مخاوف لدى المقاولات من طبيعة دفتر التحملات أو ضيق الآجال الزمنية المحددة، مما يضع شركة 'أكادير سوس ماسة تهيئة' أمام اختبار صعب لضمان عدم تأثر الجدول الزمني العام للمشروع، خاصة وأن البنية التحتية المحيطة بالمنشآت الرياضية لا تقل أهمية عن الملعب نفسه في معايير الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
من وجهة نظري، يكمن جوهر المشكلة في غياب المرونة الكافية في شروط الصفقات العمومية التي قد تكون طاردة للشركات الكبرى، بالإضافة إلى الضغط الزمني الخانق الذي يفرض إيقاعاً سريعاً قد لا تتكيف معه كافة المقاولات المحلية. إن هذا التعثر ليس مجرد تفصيل إجرائي، بل هو ناقوس خطر يستدعي إعادة تقييم استراتيجيات التدبير وتسهيل مساطر إبرام الصفقات لتجنب سيناريو التأخير، لأن المغرب اليوم، وهو يستعد لهذا الحدث العالمي، لا يملك ترف الوقت في مشروعات استراتيجية بهذا الحجم، فالملعب الكبير لأكادير هو واجهة المدينة السياحية والرياضية التي تراهن عليها البلاد لتحقيق نجاح تنظيمي مبهر.
تتطلب المرحلة المقبلة تفعيل آلية الحكامة الصارمة وتدخل الجهات الوصية لفك الارتباطات البيروقراطية التي قد تكون عائقاً أمام تقدم الأشغال، فالتركيز يجب أن ينصب على خلق شراكات قوية مع مقاولات قادرة على الإنجاز بجودة عالية وفي آجال قياسية، مع ضرورة تحسين جاذبية المشاريع للمستثمرين في قطاع البناء والأشغال العمومية. إن تحويل محيط الملعب إلى منتزه حضري متكامل ليس ترفاً، بل هو جزء من التزام الدولة المغربية بتقديم مرافق تتماشى مع المعايير الدولية، وبالتالي فإن أي تراخٍ في هذا الجانب سيؤثر لا محالة على الصورة العامة التي يطمح المغرب لتقديمها للعالم في 2030.
بالنظر إلى التحديات التنموية التي تواجه جهة سوس ماسة، يبرز التساؤل حول مدى جاهزية الفاعلين المحليين لمواكبة حجم التطلعات، حيث إن تعثر صفقة المحيط قد يكون مؤشراً على حاجة المؤسسات العمومية لتطوير أساليب تدبيرها للأزمات واحتواء التحديات التقنية والقانونية قبل تفاقمها. إن الاستثمار في البنية التحتية للمحيط يمثل دفعة قوية للاقتصاد المحلي، وهو ما يستوجب تظافر جهود كل المتدخلين لإخراج هذه المشاريع إلى حيز الوجود بشكل يراعي الجمالية الهندسية والديمومة البيئية، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي قد تكلف الكثير في المستقبل.
في الختام، يظل الرهان على مونديال 2030 حافزاً أساسياً لتسريع وتيرة التنمية الحضرية بمدينة أكادير، مما يجعل معالجة تعثرات أشغال محيط الملعب ضرورة ملحة وليست خياراً. إننا نتطلع إلى رؤية إرادة حقيقية لتجاوز هذه العقبات الإدارية، من خلال الانفتاح على حلول بديلة تسرع من إنجاز المخططات التصميمية، مؤمنين بأن المغرب يمتلك الطاقات والقدرات اللازمة لتحويل هذه العثرات إلى محطات تعلم، وضمان تقديم منشأة رياضية عالمية تليق بكونها جزءاً من ملف ترشيح مغربي سيظل محفوراً في ذاكرة التاريخ الكروي والرياضي الدولي.