حكيم زياش يطوي صفحة أوروبا ويختار السحر البرازيلي في خطوة مفاجئة
شكل خبر انتقال النجم المغربي حكيم زياش إلى نادي بوتافوغو البرازيلي صدمة إيجابية لمتابعي كرة القدم حول العالم، خاصة وأن اللاعب قرر الابتعاد عن صخب الملاعب الأوروبية وتحديات الدوريات الكبرى في القارة العجوز، لينتقل إلى مهد كرة القدم العالمية. هذا القرار لم يكن مجرد خيار احترافي عابر، بل يعكس رغبة دفينة لدى موهبة كروية فذة في استعادة شغف اللعبة في بيئة تعشق كرة القدم حتى النخاع، حيث لا تتعلق اللعبة هناك بالأرقام والعقود فحسب، بل هي أسلوب حياة وهويّة شعبية تتنفس مع كل ركلة كرة في شوارع ريو دي جانيرو وملاعبها العريقة.
من وجهة نظري كمتتبع للشأن الرياضي، أرى أن خطوة زياش بالانتقال إلى الدوري البرازيلي حتى عام 2028 تمثل مغامرة تكتيكية وذهنية جريئة للغاية، فهو لاعب يمتلك قدماً يسرى سحرية قادرة على صناعة الفارق في أي مكان في العالم، لكنه عانى في السنوات الأخيرة من عدم الاستقرار مع الأندية الأوروبية التي لم تمنحه المساحة الكافية للإبداع. في البرازيل، حيث تُقدر المهارة الفردية واللمسات الفنية الرفيعة، سيجد حكيم الحاضنة المثالية التي ستحتفي بأسلوبه، مما يجعله في نظر الجماهير المحلية ليس مجرد لاعب وافد، بل رمزاً جديداً يُنتظر منه تقديم دروس في هندسة التمرير وصناعة الأهداف بأسلوب لا يجيده إلا القلة.
الاستقبال الحافل الذي حظي به زياش في مطار ريو يعطي دلالة واضحة على حجم التوقعات التي تضعها جماهير بوتافوغو على كاهله، فهم يعلمون تماماً أنهم حصلوا على لاعب بخبرة دولية وتجربة في أعتى المنافسات، ومن المؤكد أن هذا الضغط الجماهيري سيتحول إلى وقود يدفعه للتألق. إن عقلية زياش التي تميل إلى الهدوء والتركيز، عندما تتمازج مع الحماس اللاتيني العفوي، قد تنتج ظاهرة كروية فريدة في الدوري البرازيلي، وهو ما قد يعيد إحياء مسيرة اللاعب الدولية ويجعله في أفضل حالاته البدنية والذهنية للعودة بقوة إلى قميص المنتخب المغربي في الاستحقاقات القارية والدولية المقبلة.
بعيداً عن الأرقام والجانب التسويقي، تكمن أهمية هذه الصفقة في أنها تكسر الصور النمطية المعتادة للاعبين الأفارقة والمحترفين في أوروبا، والذين غالباً ما يختارون دول الخليج أو أمريكا في خريف مسيرتهم. زياش باختياره البرازيل يختار التحدي الكروي الصعب في دوري يتسم بالندية والسرعة والمهارة العالية، وهو بذلك يضع نفسه في اختبار حقيقي أمام التاريخ، فالدوري البرازيلي ليس مكاناً للنزهة، بل هو بيئة طاحنة تتطلب جاهزية بدنية وذهنية عالية، وربما كان هذا تحديداً ما يبحث عنه النجم المغربي لاستعادة بريقه الذي خفت قليلاً تحت وطأة الإصابات وتغير المدربين في المواسم الماضية.
ختاماً، نحن أمام فصل جديد ومثير في كتاب مسيرة حكيم زياش الكروية، فصل يُكتب بحبر الشغف تحت سماء البرازيل الصافية. يبقى التحدي الأكبر أمامه هو التأقلم السريع مع الأجواء والمناخ وطريقة اللعب اللاتينية، لكن الموهبة التي يمتلكها اللاعب تجعلنا متفائلين بأن قصة زياش في ريو ستكون علامة فارقة في تاريخ اللاعبين المغاربة الذين قرروا رسم طريقهم الخاص، متجاوزين كل التوقعات، ومؤكدين أن كرة القدم تبقى في جوهرها لعبة تعتمد على القلب قبل القدم، وأن سحر حكيم زياش سيجد أخيراً موطنه الحقيقي في ملاعب السامبا.