تعادل سلبي يضع بصمته الأولى على انطلاقة البطولة الاحترافية بين المغرب التطواني ونهضة بركان
بصمة أولى من التعادل السلبي رسمت ملامح انطلاقة الموسم الجديد للبطولة الاحترافية لكرة القدم، حين احتضن ملعب سانية الرمل بمدينة تطوان مواجهة ساخنة بين فريق المغرب التطواني العائد بقوة إلى قسم الأضواء وضيفه الثقيل نهضة بركان. انتهت المباراة، التي جرت أطوارها يوم الأحد، دون أن يتمكن أي من الفريقين من هز الشباك، ليقتسما بذلك نقطة وحيدة في مستهل مشوارهما بالدوري، محتلين المركز الخامس في جدول الترتيب.
المباراة، التي كانت مرتقبة بشغف خاص من جماهير تطوان بعد عودة فريقها إلى الصفوة، لم ترق إلى مستوى التطلعات الهجومية، حيث غابت الفعالية أمام المرمى. غلب الطابع التكتيكي والتحفظ الدفاعي على أداء كلا المدربين، ففريق المغرب التطواني، بقيادة مدربه، بدا حريصًا على عدم استقبال الأهداف في أول ظهور له بين الكبار، محافظًا على ترابط خطوطه الخلفية ومنطلقًا بحذر في الهجمات المرتدة التي لم تكتمل بالشكل المطلوب. هذا النهج أظهر صلابة دفاعية قد تكون مفتاح بقائه في القسم الأول، لكنه يحتاج إلى تطوير الجانب الهجومي لإحداث الفارق.
من جانبه، دخل نهضة بركان، حامل لقب كأس الكاف، اللقاء بطموحات كبيرة لافتتاح موسمه بنتائج إيجابية، خاصة وأنه يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والكفاءة. ورغم محاولاتهم المتكررة للوصول إلى مرمى الحارس التطواني، إلا أنهم اصطدموا بدفاع محكم وتنظيم عالٍ من أصحاب الأرض. بدا واضحًا أن الفريق البركاني لم يدخل بعد في إيقاعه المعهود، حيث غابت اللمسة الأخيرة والحسم أمام المرمى، وهو ما يطرح تساؤلات حول جاهزيته الكاملة لبداية موسم شاق يجمع بين المنافسة المحلية والقارية.
يمكن اعتبار النقطة التي حصل عليها المغرب التطواني بمثابة إنجاز مقبول في بداية مشواره بالبطولة، خاصة وأنها جاءت أمام فريق بحجم وقوة نهضة بركان. هذه النقطة قد تمنح اللاعبين ثقة معنوية كبيرة للمضي قدمًا، وتؤكد قدرتهم على مقارعة الكبار. ومع ذلك، فإن الفريق سيحتاج إلى العمل بجد على ترجمة الفرص إلى أهداف لتحقيق الفوز في المباريات القادمة، لضمان الابتعاد عن منطقة الخطر وتثبيت أقدامه في دوري الأضواء.
أما نهضة بركان، فرغم التعادل الذي قد لا يرضي طموحات جماهيره وإدارته، إلا أن الخروج بنقطة من ملعب صعب كتطوان قد لا يكون الأسوأ في مستهل الموسم. لكن يتعين على المدرب والطاقم الفني مراجعة الأوراق، والبحث عن حلول لزيادة الفعالية الهجومية وتطوير أداء الفريق ككل، لضمان استعادة بريقه وقوته المعهودة التي جعلته أحد الأندية الرائدة على الساحتين الوطنية والقارية. فالموسم طويل ومليء بالتحديات، وكل نقطة قد تكون حاسمة في تحديد مصير الفرق.
في الختام، يضع هذا التعادل السلبي كلا الفريقين أمام تحديات متباينة في الأمد القريب. فالمغرب التطواني يبحث عن تأكيد حضوره القوي وبناء الثقة، بينما يسعى نهضة بركان إلى استعادة إيقاعه الفائز وتصحيح المسار لضمان المنافسة على الألقاب. إنها مجرد بداية لموسم كروي طويل، يحمل في طياته الكثير من الإثارة والمفاجآت، وكل مباراة ستكون بمثابة محطة حاسمة في رحلة كل فريق نحو تحقيق أهدافه المسطرة.