السيسي يؤكد دعم مصر الراسخ لأمن العراق واستقراره في لقاء الحكيم بالقاهرة: رؤى مشتركة لمستقبل المنطقة
شهدت العاصمة المصرية القاهرة، يوم الخميس، لقاءً مهماً ومثمراً جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس تيار الحكمة العراقي، السيد عمار الحكيم، حيث كان محور المباحثات التأكيد على مبدأ راسخ في السياسة الخارجية المصرية، وهو دعم مصر اللامحدود لأمن العراق واستقراره. هذا اللقاء، الذي يأتي في سياق إقليمي معقد مليء بالتحديات، يعكس حرص القاهرة الدائم على تعزيز روابط الأخوة والتنسيق مع بغداد، ويبرهن على أهمية الدور العراقي كركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة. وقد شدد الرئيس السيسي خلال المباحثات على مساندة مصر التامة لجميع الإجراءات والخطوات التي تتخذها الدولة العراقية بهدف صون سيادتها، والحفاظ على وحدتها الترابية وسلامة أراضيها، مما يؤكد عمق العلاقة الاستراتيجية بين البلدين الشقيقين.
تجسد الرسالة المصرية القوية، التي نقلها الرئيس السيسي للسيد الحكيم، التزاماً مبدئياً تجاه الأمن القومي العربي، وترى مصر أن أمن العراق واستقراره هما جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة ككل. هذا الدعم لا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الإيمان بقدرة العراق على تجاوز تحدياته الداخلية والخارجية من خلال تعزيز مؤسسات الدولة، ودعم مسيرة التنمية والإعمار. فالعراق، الذي خرج من صراعات دامية وتحديات كبرى، يواجه اليوم استحقاقات بناء الدولة الحديثة وترسيخ أسس الاستقرار الدائم. وتؤمن القاهرة بأن دعم جهود بغداد في هذا المسعى ليس مجرد واجب أخوي، بل هو استثمار في مستقبل المنطقة بأسرها، بما يعزز من قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة كالإرهاب والتدخلات الخارجية.
ولم تقتصر المباحثات على تأكيد المبادئ العامة، بل تعمقت لتشمل قضايا جوهرية تتعلق بالبناء الداخلي للدولة العراقية. فقد تناول اللقاء جهود الحكومة العراقية الحثيثة في محاربة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وهي قضايا محورية تلامس صميم سيادة العراق واستقراره. إن مكافحة الفساد تعد حجر الزاوية في بناء دولة العدل والمؤسسات، واستعادة ثقة المواطن في دولته، بينما يمثل حصر السلاح بيد الدولة ضمانة أساسية لإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة وتعزيز سلطة القانون. هذه الجهود، التي تحظى بدعم مصري واضح، تعكس رؤية مشتركة بضرورة تعزيز قوة الدولة المركزية وتوحيد الصف الوطني، كسبيل وحيد لتحقيق الازدهار والتقدم المنشود في العراق، بعيداً عن أي انقسامات أو أجندات خارجية.
اللقاء، الذي حضره أيضاً نائب رئيس تيار الحكمة العراقي وعدد من المسؤولين، يبرز كذلك حرص مصر على التواصل مع مختلف القوى السياسية الفاعلة في العراق، مما يؤكد نهجها الشامل في دعم استقراره. هذا التوجه يعكس فهم القاهرة للنسيج السياسي العراقي المتنوع، وسعيها لتقديم الدعم اللازم لجميع الجهود الهادفة إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتوافق السياسي. فالحوار المباشر وتبادل وجهات النظر بين القيادات المصرية والعراقية، سواء الحكومية أو السياسية، يساهم في بناء جسور التفاهم، ويسهم في صياغة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات، والاستفادة من الفرص المتاحة، وفتح آفاق أوسع للتعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصادية والثقافية، والتي تعد محركات أساسية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.
في ختام هذا اللقاء الهام، تتجدد التأكيدات على عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع مصر والعراق. إن رسالة الرئيس السيسي للسيد عمار الحكيم ليست مجرد تعبير عن دعم عابر، بل هي تأكيد على شراكة استراتيجية ثابتة، و رؤية موحدة لمستقبل المنطقة يسودها الأمن والاستقرار. تتطلع مصر إلى استمرار العراق في مسيرته نحو التنمية والازدهار، وتؤكد استعدادها الدائم لتقديم كافة أشكال الدعم والخبرات اللازمة في سبيل تحقيق تطلعات الشعب العراقي الشقيق في بناء دولة قوية مزدهرة تحافظ على سيادتها ووحدة أراضيها وتكون فاعلة إيجابياً في محيطها العربي والإقليمي. هذه اللقاءات ترسخ دعائم التفاهم المشترك، وتفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، بما يضمن صيانة الأمن القومي العربي وتحقيق مصالح شعوب المنطقة جمعاء.