السفير آل جابر: تعز ليست رهينة واليمن يرفض الهيمنة الحوثية
في موقف حازم يعكس الثوابت السعودية تجاه الأزمة اليمنية، جاءت تصريحات السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، لتضع النقاط على الحروف في مرحلة سياسية وعسكرية بالغة الدقة. أكد آل جابر في تصريحاته الأخيرة يوم الثلاثاء أن اليمن بجميع مكوناته ومحافظاته ليس ملكاً للحوثيين، مشدداً على أن محافظة تعز لن تقبل بأن تكون رهينة لمشروع طائفي لا يمثل تطلعات الشعب اليمني. تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية حالة من الترقب والحراك السياسي، حيث تُعد تعز رمزاً للمقاومة الشعبية والصمود أمام محاولات الحوثيين لفرض سيطرتهم بالقوة الغاشمة، مما يجعل من تصريحات السفير رسالة سياسية قوية لكل الأطراف المعنية بضرورة احترام سيادة الدولة اليمنية وعدم مصادرة إرادة أبنائها.
تُشكل مدينة تعز منذ اندلاع الصراع في اليمن حجر الزاوية في معادلة التوازن الوطني، فهي المحافظة الأكثر كثافة سكانية ومركز الثقل الثقافي والتعليمي في البلاد. لقد حاول الحوثيون منذ سنوات محاصرة تعز وخنقها اقتصادياً وإنسانياً في محاولة لكسر إرادة أهلها، لكن صمود المدينة ظل صخرة تتحطم عليها أوهام المليشيات. وتأتي تأكيدات السفير آل جابر لتضع حداً لأي طموحات حوثية بالتمدد أو فرض أمر واقع في هذه المحافظة الاستراتيجية، معتبراً أن تعز ترفض منطق الإلحاق والمصادرة، وأن مستقبلها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمشروع الدولة الوطنية الجامعة التي يسعى التحالف والمجتمع الدولي لدعمها، بعيداً عن أيديولوجيات العزلة والتبعية الإقليمية.
إن تحليل الأبعاد السياسية لتصريحات آل جابر يشير بوضوح إلى رؤية سعودية متكاملة للملف اليمني، حيث لم يعد التعاطي يقتصر على الجوانب العسكرية فحسب، بل يمتد ليشمل الرؤية السياسية لمستقبل الدولة. إن نفي ملكية الحوثيين لليمن يعني إسقاطاً لشرعية الادعاءات بالحق الإلهي في الحكم التي يروج لها الحوثيون، وتذكيراً بأن الشعب اليمني هو صاحب القرار الأول والأخير في تقرير مصيره. هذه الرؤية تعزز من موقف القوى الوطنية التي تواجه التمدد الحوثي، وتمنحهم غطاءً سياسياً دولياً يشدد على ضرورة إنهاء التمرد وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة الرسمية لتعمل لصالح كافة اليمنيين وليس لصالح فئة محددة.
من جانب آخر، تعكس هذه التصريحات إدراكاً عميقاً لمخاطر المشروع الحوثي على النسيج الاجتماعي اليمني. إن تحويل تعز إلى رهينة يعني في العرف السياسي تعميق الجراح اليمنية وزيادة رقعة المعاناة الإنسانية، وهو ما ترفضه المملكة العربية السعودية وتعتبره خطاً أحمر في سياستها الخارجية. إن التزام السفير آل جابر بالحديث عن الدولة المستقرة يشير إلى أن الهدف الاستراتيجي ليس فقط وقف القتال، بل بناء يمن قوي ومستقر يمثل عمقاً استراتيجياً لمحيطه العربي، ويتحرر من كونه ساحة لصراعات النفوذ الإقليمية التي أثقلت كاهل اليمنيين لسنوات طويلة من النزيف المستمر.
ختاماً، يمكن القول إن كلمات محمد آل جابر تمثل خارطة طريق معنوية للمرحلة القادمة، حيث لا مجال للقبول بالأمر الواقع الذي تفرضه المليشيات المسلحة. إن اليقين الذي أبداه السفير بخروج اليمن منتصراً من هذه الأزمة يستند إلى حقائق التاريخ التي أثبتت أن المشاريع التي تقوم على الإقصاء والطائفية هي مشاريع هشة لا تملك مقومات البقاء. إن مستقبل اليمن سيُكتب بأيدي أبنائه الذين ينشدون الاستقرار، ولن تكون تعز إلا قلعة شامخة ترفض الانصياع لمشروع لا ينتمي لروح اليمن الجمهوري المتطلع للحرية، مما يمهد الطريق نحو تسوية سياسية عادلة تعيد لليمن عافيته واستقراره المنشود.