سربة البحراوي تتوج باللقب الغالي في ختام النسخة التاسعة للجائزة الكبرى للتبوريدة بالجديدة

سربة البحراوي تتوج باللقب الغالي في ختام النسخة التاسعة للجائزة الكبرى للتبوريدة بالجديدة - تابع تفاصيل الخبر وآخر المستجدات الحصرية والتحليلات الشاملة لحظة بلحظة.
سربة البحراوي تتوج باللقب الغالي في ختام النسخة التاسعة للجائزة الكبرى للتبوريدة بالجديدة


أسدل الستار مساء اليوم السبت على فعاليات الدورة التاسعة للجائزة الكبرى للملك محمد السادس للتبوريدة، والتي شكلت ذروة معرض الفرس بالجديدة في نسخته لعام 2026. وقد توجت سربة البحراوي باللقب الأغلى في عالم الفروسية التقليدية المغربية، بعد رحلة تنافسية دامت خمسة أيام، اتسمت بالندية والإثارة بين ثماني عشرة سربة تمثل مختلف جهات ومناطق المملكة، مما يعكس العمق التاريخي والحيوي لهذا الموروث الثقافي الذي يحظى برعاية ملكية سامية.

لقد شهدت هذه النسخة مستويات تقنية وجمالية عالية، حيث أظهر فرسان سربة البحراوي مهارات فائقة في التحكم في الخيول والتنسيق المحكم في حركات "الطلقة"، وهو ما جعلهم يتصدرون ترتيب المنافسات في ظل معايير دقيقة تحكمها جمعية معرض الفرس بالجديدة. هذه المعايير لا تقتصر على سرعة الخيول أو دقة الرماية فحسب، بل تمتد لتشمل اللباس التقليدي الأصيل، ونوعية الخيول المشاركة، وتناغم الحركة الجماعية التي تعد روح التبوريدة المغربية.

حفل التتويج الذي أشرف عليه الشريف عبد الله العلوي، رئيس جمعية معرض الفرس، بمعية الحبيب مرزاق، مندوب المعرض، كان لحظة اعتراف وتكريم لكل الجهود التي تبذلها السربات المشاركة في الحفاظ على هذا التراث الحي. إن الفوز بالجائزة الكبرى لا يمثل فقط انتصاراً رياضياً لسربة البحراوي، بل هو تتويج لمسار طويل من التدريب المستمر والحرص على صون التقاليد الفروسية المغربية التي تتوارثها الأجيال، مما يعزز من مكانة معرض الفرس كملتقى دولي سنوي يستقطب آلاف الزوار.

تأتي هذه النسخة في سياق يزداد فيه الاهتمام الوطني والدولي بالفرس وبالتبوريدة كفن تراثي مصنف، حيث باتت الجائزة الكبرى للملك محمد السادس تشكل حلماً لكل فرسان المملكة. إن المنافسات التي شهدتها حلبة التبوريدة بالجديدة على مدار الأيام الماضية أثبتت أن مستوى التنافس في تصاعد مستمر، مع ظهور مواهب جديدة وفرسان شباب استطاعوا دمج التقاليد العريقة بأساليب تنظيمية احترافية، مما يضمن استمرارية هذا الفن في المشهد الثقافي والرياضي الوطني.

تعتبر التبوريدة أكثر من مجرد رياضة؛ فهي رمز للهوية والارتباط بالأرض والفرس كشريك تاريخي للإنسان المغربي. ومن هذا المنطلق، يواصل معرض الفرس بالجديدة لعب دوره الريادي في حماية هذا الموروث، ليس فقط من خلال المسابقات، بل عبر خلق فضاءات للنقاش وتبادل الخبرات بين الخبراء والمربين، مما يسهم في تطوير قطاع تربية الخيول وتحسين سلالاتها، وهو ما يخدم في نهاية المطاف تعزيز السياحة الثقافية وتثمين الموروث اللامادي للمملكة.

ختاماً، تظل ذكرى تتويج سربة البحراوي باللقب التاسع علامة فارقة في سجل تاريخ هذه الجائزة الكبرى، وتفتح الباب أمام طموحات أكبر في الدورات المقبلة. ومع انتهاء هذه الفعاليات، تتجه الأنظار نحو المستقبل، حيث يتطلع الفرسان والجمهور العريض إلى تطوير هذه الرياضة والارتقاء بها نحو آفاق دولية أرحب، مؤكدين أن التبوريدة ستظل دائماً النبض القوي الذي يربط ماضي المغرب العريق بحاضره المشرق، بانتظار نسخة قادمة تعد بالمزيد من الإبداع والتميز في ميادين الفروسية.

المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url