طنجة الخضراء: مشروع رائد لتنمية 67 هكتاراً بغابة الرميلات يعزز رئة المدينة البيئية
تستعد المديرية الجهوية للوكالة الوطنية للمياه والغابات بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة لإطلاق مشروع غابوي طموح وغير مسبوق، يشمل مساحة إجمالية تبلغ 67 هكتاراً ضمن غابة بيرديكاريس، المعروفة محلياً بغابة الرميلات في مدينة طنجة. يمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية نحو تعزيز المساحات الخضراء الحيوية بالمدينة، وإعادة تأهيل إحدى أبرز روياتها الطبيعية التي طالما شكلت متنفساً حيوياً لسكان البوغاز وزواره. تأتي هذه المبادرة في إطار رؤية شاملة للمحافظة على التنوع البيولوجي وتنمية الثروات الغابوية، مؤكدة على الالتزام بتوفير بيئة صحية ومستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.
لا تقتصر الأشغال المرتقبة في غابة الرميلات على مجرد عمليات الغرس التقليدية، بل تمتد لتشمل مجموعة واسعة من التدخلات الهادفة إلى صيانة وتأهيل الغطاء النباتي الموجود، ومقاومة الأنواع الغازية التي قد تهدد التوازن البيئي للغابة، بالإضافة إلى تحسين صحة الأشجار القائمة وتدبير أمثل للموارد المائية المتاحة. تتضمن الأهداف الرئيسية لهذا المشروع تعزيز التنوع البيولوجي المحلي، ومكافحة ظواهر التصحر وتآكل التربة، والحد من مخاطر الحرائق التي قد تهدد هذه المنطقة الحيوية. كما ستسهم هذه الجهود في تعزيز قدرة الغابة على امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي تحسين جودة الهواء في المدينة ودرجات الحرارة، مما يجعلها درعاً بيئياً طبيعياً في مواجهة التغيرات المناخية.
يندرج هذا المشروع ضمن السياق الأوسع للاستراتيجية الوطنية الطموحة «غابات المغرب 2020-2030»، التي أطلقتها الوكالة الوطنية للمياه والغابات بهدف تحديث وتطوير القطاع الغابوي بالمملكة، وجعله رافعة حقيقية للتنمية المستدامة. تواجه غابات المدن، ومنها غابة الرميلات، تحديات جمة تتمثل في الضغط العمراني المتزايد والاستخدام المفرط من قبل الزوار، بالإضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية التي تؤثر على صحة الأنظمة البيئية. وتتميز غابة بيرديكاريس بموقعها الاستراتيجي وقيمتها التاريخية والترفيهية والسياحية الفريدة، مما يجعل المحافظة عليها أولوية قصوى تتطلب توازناً دقيقاً بين حماية البيئة وتلبية احتياجات الترفيه المسؤول للمواطنين والزوار.
الفوائد المرجوة من هذا المشروع تتجاوز الجانب البيئي لتشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية هامة. فعلى الصعيد البيئي، سيساهم المشروع في استعادة التوازن البيئي للغابة وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات الحية. أما اجتماعياً، فسيتم تحسين جودة حياة سكان طنجة من خلال توفير فضاءات طبيعية خضراء للاسترخاء وممارسة الأنشطة الترفيهية والرياضية. اقتصادياً وسياحياً، سيعزز المشروع جاذبية المدينة كوجهة سياحية بيئية مستدامة، مما يدعم السياحة الإيكولوجية. ولضمان نجاح واستدامة هذه المبادرة، تبرز أهمية إشراك المجتمع المحلي والجمعيات المدنية في مراحل التخطيط والتنفيذ والصيانة، وتنظيم حملات توعوية وتعليمية لترسيخ ثقافة حماية البيئة بين الأفراد.
في الختام، يمثل مشروع الأشغال الغابوية في غابة الرميلات بطنجة خطوة محورية نحو تحقيق مستقبل أخضر ومستدام للمدينة. إنه ليس مجرد مشروع لإعادة التأهيل، بل هو استثمار في الطبيعة وفي جودة حياة الإنسان، وتأكيد على التزام المغرب بصون إرثه البيئي الثمين. يتطلب الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية تضافر جهود الجميع، من سلطات ومواطنين وجمعيات، لضمان استدامة هذه الرئة الخضراء لأجيال قادمة. ومع إطلاق هذه الأشغال المرتقبة، تتطلع طنجة إلى مرحلة جديدة من التنمية البيئية، تؤكد فيها على مكانتها كمدينة تجمع بين الحداثة والالتزام الصادق تجاه البيئة.