رهان قيوح الجديد: تسريع مشاريع النقل الكبرى لربط المغرب بخطى ثابتة نحو المستقبل
غداة تجديد الثقة الملكية السامية فيه كوزير للنقل واللوجستيك، عقد عبد الصمد قيوح اجتماعاً موسعاً وحاسماً ضم كبار مسؤولي القطاع، بما في ذلك المديرين العامين للمؤسسات والمقاولات العمومية ومديري القطاعات الوزارية التابعة، وذلك يوم السبت في المقر المركزي للوزارة بالرباط. لم يكن هذا الاجتماع مجرد لقاء روتيني، بل شكّل مناسبة لإعادة رسم خارطة طريق المرحلة المقبلة وتحديد الأولويات الاستراتيجية. وقد شدد الوزير قيوح خلال اللقاء على ضرورة “تسريع إنجاز الأوراش الكبرى” المرتبطة بالاستعدادات الوطنية للمغرب، مؤكداً بذلك على الدور المحوري لقطاع النقل في دفع عجلة التنمية الشاملة، ويأتي هذا التأكيد في سياق رؤية ملكية طموحة لمغرب يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، حيث تشكل البنى التحتية العصرية قاطرة أساسية للتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
تجسد هذه التوجيهات الوزارية استراتيجية حكومية واضحة تهدف إلى وضع مشاريع النقل الكبرى في صلب أوراش المغرب الحديث، في إطار رؤية تعزيز التنافسية الاقتصادية والربط الفعال بين مختلف جهات المملكة، وحتى على الصعيد الدولي. إن تسريع وتيرة إنجاز هذه المشاريع ليس مجرد هدف تقني، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجانس الاجتماعي، فضلاً عن دعم مكانة المغرب كقطب إقليمي ولوجستي حيوي. وتشمل هذه المشاريع، على الأرجح، توسيع شبكات الطرق السيارة والسكك الحديدية عالية السرعة، تطوير الموانئ والمطارات لتلبية الطلب المتزايد على التجارة والسياحة، بالإضافة إلى تحديث منظومات النقل الحضري واللوجستيات لضمان انسيابية حركة الأشخاص والبضائع، بما ينسجم مع طموح المغرب في أن يكون رائداً في مختلف المجالات.
تتطلب هذه الأوراش الكبرى استثمارات ضخمة وجهوداً تنسيقية مكثفة، وتواجه تحديات متعددة تشمل التمويل، تملك الأراضي، الكفاءات البشرية، والتحديات البيئية. ولذلك، فإن تشديد الوزير قيوح على التسريع لا يعني التسرع، بل يشير إلى ضرورة تبني مقاربة استباقية وفعالة في إدارة المشاريع، مع التركيز على الكفاءة والجودة والالتزام بالجداول الزمنية المحددة. ومن المتوقع أن تشمل هذه المشاريع توسعة وتحديث البنية التحتية الطرقية لربط المناطق النائية بالمراكز الحضرية، وتطوير شبكة القطار فائق السرعة لتغطية المزيد من المدن الرئيسية، بالإضافة إلى استكمال أوراش الموانئ الكبرى مثل الناظور غرب المتوسط وتوسيع ميناء طنجة المتوسط، فضلاً عن تطوير منصات لوجستية حديثة تساهم في خفض التكاليف وتحسين سلاسل الإمداد، مما يعزز جاذبية المغرب للاستثمارات الأجنبية المباشرة ويدعم الصادرات الوطنية.
تعتبر مشاريع النقل بمثابة الشرايين التي تغذي الجسم الاقتصادي والاجتماعي لأي دولة، وفي حالة المغرب، تلعب دوراً حيوياً في تحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة. فعلى الصعيد الاقتصادي، تساهم هذه المشاريع في خلق فرص الشغل، وتحفيز قطاع البناء والأشغال العمومية، وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، مما ينعكس إيجاباً على الناتج المحلي الإجمالي. أما على الصعيد الاجتماعي، فإن تحسين البنية التحتية للنقل يساهم في تقليص الفوارق المجالية، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وتقليل زمن الرحلات وتكاليفها، مما يعزز جودة حياة المواطنين ويساهم في تحقيق العدالة الاجتماعية. إن ربط المدن والقرى بشبكة نقل متطورة يفتح آفاقاً جديدة للتنمية المحلية ويشجع على الاستقرار السكاني في مختلف جهات المملكة.
لتحقيق هذه الأهداف الطموحة، يجب أن تترافق هذه المشاريع مع منظومة حكامة قوية وشفافية في التنفيذ، وآليات تتبع وتقييم مستمرة لضمان تحقيق النتائج المرجوة. إن تولي الوزير قيوح هذه المسؤولية في سياق الثقة الملكية المتجددة يمنح زخماً إضافياً لهذه الأوراش، ويفرض عليه تحدياً كبيراً لتحويل الرؤى إلى واقع ملموس. يتطلب الأمر تضافر جهود جميع الفاعلين في القطاع، من مؤسسات عمومية وشركاء خاصين ومجتمع مدني، لتجاوز العقبات وتحقيق الأهداف المسطرة، بما يضمن أن المغرب يسير بالفعل “بسرعة واحدة” نحو مستقبل مزدهر، معززاً مكانته كقوة إقليمية صاعدة، ومحققاً لطموحات شعبه في التقدم والرفاهية، وهذا ما تتطلع إليه جميع الأطراف المعنية بقطاع النقل واللوجستيك في المملكة.
في الختام، يُشكل اجتماع وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، مع كبار المسؤولين نقطة تحول مفصلية في مسار تطوير البنية التحتية للنقل بالمغرب، ويؤكد على الالتزام الراسخ للحكومة بوضع هذه الأوراش في صدارة الأولويات الوطنية. إن تسريع إنجاز مشاريع النقل الكبرى هو رهان استراتيجي يعكس رؤية مستقبلية تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمملكة، ودعم نموها الاقتصادي، وتحسين مستوى عيش مواطنيها. وبينما تتجه الأنظار نحو تنفيذ هذه التوجيهات، يظل التحدي الأكبر في ضمان التنسيق الفعال والإدارة الحكيمة للموارد، لكي تستطيع هذه المشاريع أن تحقق الأثر المرجو منها، وتكون بحق قاطرة للتنمية الشاملة التي يتطلع إليها المغرب الحديث في مساره نحو الريادة الإقليمية والدولية.