إلياس أخوماش: قناعة مغربية وحلم مونديالي يصافح العالمية
في خطوة تعكس عمق الانتماء والولاء، أكد الدولي المغربي الشاب إلياس أخوماش، نجم فياريال الإسباني، قراره الحاسم بتمثيل المنتخب الوطني المغربي بدلاً من المنتخب الإسباني، وهو قرار قال إنه اتخذه عن قناعة راسخة منذ وقت مبكر. جاء هذا التصريح الذي نشرته صحيفة “castellonaldia” الإسبانية، ليضع حداً للجدل حول مستقبل اللاعب، وليؤكد التزامه التام بالدفاع عن ألوان أسود الأطلس، معرباً في الوقت ذاته عن تقديره وامتنانه للمنتخب الإسباني على المعاملة التي حظي بها خلال مسيرته في فئاته السنية. الأهم من ذلك، أن أخوماش لم يكتفِ بإعلان ولائه، بل أضاف إليه حلماً طموحاً يراود كل لاعب كرة قدم على هذا الكوكب، وهو التتويج بكأس العالم، ليجسد بذلك طموح جيل كامل من اللاعبين المغاربة.
قرار أخوماش هذا ليس مجرد اختيار رياضي عابر، بل هو انعكاس لظاهرة متنامية تشهدها كرة القدم العالمية، حيث يفضل العديد من اللاعبين ذوي الجنسية المزدوجة تمثيل بلدانهم الأصلية على الدول التي نشأوا فيها كروياً. هذه القناعة المبكرة التي تحدث عنها أخوماش تبرهن على وعيه العميق بهويته وانتمائه، بعيداً عن أي ضغوط أو إغراءات قد تكون صاحبت مسيرته الاحترافية في إسبانيا، التي تُعد واحدة من القوى الكروية العظمى. هذا الاختيار يحمل دلالات قوية، فهو يؤكد أن الروابط الثقافية والعاطفية تلعب دوراً محورياً في قرارات اللاعبين الكبار، وأن قيمة تمثيل الوطن الأم تتجاوز في كثير من الأحيان الاعتبارات الفنية أو المادية البحتة، مما يجعله مثالاً ملهماً للاعبين الشباب في جميع أنحاء العالم.
يأتي انضمام إلياس أخوماش لصفوف المنتخب المغربي ليضيف قيمة فنية وبشرية كبيرة للجيل الحالي من أسود الأطلس، الذين أظهروا في مونديال قطر 2022 قدرات استثنائية وطموحاً لا يعرف الحدود، بوصولهم إلى نصف نهائي البطولة. أخوماش، بمهاراته الفنية العالية ورؤيته التكتيكية وخبرته المتراكمة في الفئات السنية لبرشلونة وفياريال، يمثل إضافة نوعية لخطط المدرب وليد الركراكي، الذي يسعى لبناء فريق قوي ومتكامل قادر على مواصلة الإنجازات ورفع سقف الطموحات. وجود لاعبين من طينته يعزز المنافسة الصحية داخل المجموعة، ويوفر خيارات تكتيكية متعددة، مما يصب في صالح الكرة المغربية التي تتطلع إلى ترسيخ مكانتها كقوة كروية عالمية، والاستعداد لتحديات قارية وعالمية قادمة بكل ثقة واقتدار.
أما حلم التتويج بكأس العالم، فهو ليس مجرد أمنية عابرة، بل هو تعبير عن عقلية الفوز التي باتت تميز اللاعب المغربي بعد الإنجاز التاريخي في قطر. بعد أن كسر المنتخب المغربي حاجز المستحيل ووصل إلى المربع الذهبي، أصبح الإيمان بالقدرة على الوصول إلى القمة والتنافس على اللقب حلماً مشروعاً وقابلاً للتحقيق. هذا التصريح الجريء من أخوماش يعكس طموحاً جماعياً وفردياً، ويشكل حافزاً إضافياً له ولزملائه في المنتخب لبذل قصارى جهدهم في كل مباراة وتدريب. إن غرس هذه العقلية الطموحة في نفوس اللاعبين، بدءاً من المواهب الشابة مثل أخوماش، هو السبيل الوحيد نحو تحقيق إنجازات أكبر ووضع الكرة المغربية في مصاف الكبار بشكل دائم، مؤكدين أن السقف الذي وضعوه في قطر هو مجرد بداية لطموحات أكبر وأبعد.
في الختام، يمثل قرار إلياس أخوماش بالتضحية بفرص اللعب لمنتخب قوي مثل إسبانيا، واختياره تمثيل المغرب بقناعة، إضافة نوعية لكرة القدم المغربية، وتأكيداً على قوة الانتماء الوطني. حلمه بالتتويج بكأس العالم ليس مجرد طموح شخصي، بل هو صدى لطموح أمة وشعب شغوف بكرة القدم، يتطلع إلى رؤية رايته ترفرف في أعلى المحافل العالمية. هذا القرار يضع أخوماش ضمن قائمة اللاعبين الذين اختاروا القلب على غيره، ويجعله مثالاً يحتذى به في التزام الولاء والبحث عن المجد مع الوطن الأم. ومع تضافر الجهود والعزيمة الصادقة، فإن مسيرة أخوماش الواعدة وحلمه المونديالي قد يكونان جزءاً من فصل جديد ومشرق في تاريخ الكرة المغربية.