عملية «فجر اليمن»: خيار استراتيجي لا رجعة عنه نحو استعادة الدولة وتحرير صنعاء
في خطوة تعكس الإصرار الوطني على إنهاء الانقلاب وإعادة الاعتبار للشرعية الدستورية، أكد الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أن عملية «فجر اليمن» تسير وفق رؤية استراتيجية وخطط ميدانية مدروسة ومحكمة. هذا التصريح، الذي يأتي في توقيت دقيق وحساس من عمر الأزمة اليمنية، يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي والداخل اليمني، تؤكد أن خيار استعادة مؤسسات الدولة والسيادة الوطنية هو مسار لا حياد عنه، حيث تهدف هذه العملية إلى إنهاء الانقلاب وتطهير العاصمة صنعاء من قبضة الميليشيات، تمهيداً لبدء مرحلة جديدة من السلام المستدام وإعادة الإعمار.
تمثل عملية «فجر اليمن» نقطة تحول في التكتيكات العسكرية والسياسية لمجلس القيادة الرئاسي، فهي ليست مجرد عمليات ميدانية متفرقة، بل هي استراتيجية شاملة تهدف إلى تقويض القواعد التي استند إليها الانقلابيون طوال السنوات الماضية. من خلال التركيز على استعادة المؤسسات السيادية، يسعى القيادة الرئاسية إلى تجفيف منابع القوة المادية والمعنوية للميليشيات، وإظهار قدرة الدولة على فرض سيطرتها على كافة الأراضي اليمنية. هذا التوجه يعزز من ثقة الشعب في قدرة المجلس على قيادة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، ويوحد الجهود الوطنية خلف هدف واحد وهو تحرير العاصمة واستعادة الهوية اليمنية من هيمنة الفكر الدخيل.
تحمل تصريحات العليمي أبعاداً سياسية تتجاوز حدود الجبهات العسكرية؛ فهي بمثابة تحدٍ مباشر لمحاولات فرض واقع جديد يكرس الانقسام والتشظي في اليمن. إن ربط العملية باستعادة العاصمة صنعاء يرمز إلى استعادة الروح الوطنية والشرعية التي حاولت قوى الانقلاب تغييبها. من الناحية الاستراتيجية، تدرك القيادة الرئاسية أن تحرير صنعاء ليس مجرد استعادة لمباني ومؤسسات، بل هو كسر لشوكة الميليشيات التي استخدمت العاصمة كمنصة تهديد لدول الجوار والملاحة الدولية، وهو ما يفسر أهمية الدعم المأمول من التحالف العربي في إنجاح هذه الخطط الطموحة.
وعلى صعيد الآثار المترتبة، فإن التمسك باستمرار عملية «فجر اليمن» يفرض معادلة جديدة في موازين القوى، حيث تضيق الخيارات أمام الجماعات المسلحة مع توالي الضربات والضغط الشعبي المتنامي. إن إصرار الرئاسة على استكمال الخطط المعتمدة يقطع الطريق على المراهنين على استمرار حالة «اللا سلم واللا حرب»، ويدفع باتجاه حل نهائي يحفظ وحدة اليمن واستقراره. كما أن هذا التوجه يرسل إشارة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحل السياسي العادل لن يتحقق إلا من خلال موقف قوة تفرضه الدولة، وليس من خلال الاستجابة لشروط الميليشيات التي تسعى دائماً للمراوغة وكسب الوقت.
ختاماً، تمثل تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خارطة طريق واضحة المعالم لمستقبل البلاد، حيث تضع العملية أهدافها في إطار وطني شامل يتجاوز المصالح الضيقة. إن النجاح في تنفيذ «فجر اليمن» وتحرير صنعاء يمثل الحجر الأساس لبناء دولة يمنية ديمقراطية ومستقرة، تضمن حقوق كافة أبنائها وتنهي مأساة الحرب التي أثقلت كاهل المجتمع. ومع استمرار المضي في هذه الخطط، يظل الأمل معقوداً على تكامل الجهود العسكرية والسياسية والدبلوماسية للوصول إلى الغاية المنشودة، وهي استعادة الدولة اليمنية بكامل سيادتها وقرارها الوطني المستقل، لتبدأ معها مرحلة البناء والازدهار التي ينشدها كل يمني.