قنطرة سيدي سلامة بالعرائش: مأساة متجددة وفخ الموت الذي يتربص بالأرواح
عادت قنطرة سيدي سلامة، الواقعة ضمن نفوذ جماعة قصر أبجير بإقليم العرائش، لتتصدر واجهة المخاوف المرتبطة بسلامة مستعملي الطرق، محولةً نفسها إلى نقطة سوداء حقيقية تهدد حياة المواطنين، سواء كانوا راجلين أو راكبين لمركباتهم. تتفاقم هذه المخاوف يوماً بعد يوم بفعل التدهور المستمر لبنيتها التحتية وغياب أدنى شروط السلامة الضرورية، وهو ما أكدته مصادر محلية عدة، مشيرة إلى أن هذا الوضع لم يعد يحتمل التأجيل. وقد بلغت هذه الأزمة ذروتها مع وقوع حادثة سير مأساوية يوم الجمعة الماضي، أودت بحياة شابة في مقتبل العمر، لتعيد بذلك القنطرة إلى بؤرة الاهتمام وتطرح تساؤلات ملحة حول مسؤولية الجهات المعنية.
ليست حادثة الجمعة الأخيرة سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من التدهور والإهمال الذي تعانيه قنطرة سيدي سلامة منذ سنوات. فالمصادر المحلية تؤكد أن البنية التحتية للقنطرة لم تخضع لأي أعمال صيانة جادة أو ترميم شامل منذ فترة طويلة، مما أدى إلى ظهور تشققات واضحة في جسم القنطرة، وتآكل جنباتها، بل وتآكل الأجزاء الداعمة التي تعد أساسية لضمان سلامتها الهيكلية. هذا الوضع يجعل منها فخاً حقيقياً يهدد حياة المارة والسائقين على حد سواء، خاصة في الأوقات التي تشهد فيها المنطقة تقلبات جوية أو أمطاراً غزيرة تزيد من خطورة الانزلاق وفقدان السيطرة، ما يحولها إلى قنبلة موقوتة تنتظر اللحظة المناسبة لتنفجر بمزيد من المآسي.
الآثار السلبية لتدهور القنطرة لا تقتصر على المخاطر المادية المباشرة، بل تمتد لتشمل الجانب النفسي والاجتماعي لسكان المنطقة. فالمواطنون يمرون يومياً فوق هذه القنطرة وهم في حالة ترقب وقلق دائمين، خوفاً من أن يكونوا الضحايا القادمين. وفاة الشابة في العشرينات من عمرها، والتي كانت في ريعان شبابها وطموحها، هزت ضمائر الكثيرين وأعادت إشعال فتيل الغضب الشعبي، الذي يرى في استمرار هذا الوضع دليلاً على إهمال واضح من قبل المسؤولين المحليين والإقليميين. لقد تحولت القنطرة من ممر حيوي يربط بين القرى والمناطق المحيطة إلى رمز للإهمال وغياب التخطيط السليم، مما يعيق التنمية المحلية ويؤثر سلباً على جودة حياة السكان الذين لا يملكون خياراً آخر للمرور.
وفي ظل هذا المشهد المقلق، تتعالى الأصوات المطالبة بالتدخل العاجل والفوري من قبل الجهات الوصية، بما في ذلك عمالة إقليم العرائش والمصالح الوزارية المعنية، لوضع حد لهذا النزيف المستمر للأرواح وللإهمال الذي طال البنية التحتية الحيوية. ويطالب النشطاء المحليون والمجتمع المدني بإجراء خبرة فنية عاجلة لتقييم الوضع الحقيقي للقنطرة، والبدء في أعمال ترميم شاملة أو حتى إعادة بنائها بالكامل إذا اقتضى الأمر، مع توفير كل شروط السلامة الضرورية، من حواجز واقية وإضاءة كافية وعلامات تشوير واضحة. إن استمرار هذا التجاهل لا يعكس سوى تقصيراً كبيراً في تحمل المسؤولية، ويضع أرواح الأبرياء على المحك، بينما توجد حلول عملية يمكن تطبيقها لحماية المواطنين.
ختاماً، تمثل قنطرة سيدي سلامة بالعرائش نموذجاً صارخاً للمخاطر التي قد تنجم عن إهمال البنية التحتية، وتذكيراً مؤلماً بأن التنمية لا تكتمل إلا بضمان سلامة المواطنين وحفظ كرامتهم. إن ما حدث للشابة الراحلة يجب أن يكون جرس إنذار يدفع بالجميع إلى التحرك الفوري والفاعل، قبل أن تسجل هذه القنطرة ضحايا آخرين. يجب على السلطات أن تتخذ الإجراءات اللازمة لضمان صيانة الطرق والقناطر وتأمينها، وعدم انتظار وقوع المزيد من المآسي للتدخل، فحق المواطنين في طريق آمن وسليم هو حق أساسي لا يمكن المساومة عليه، وسلامة أرواحهم هي الأولوية القصوى التي لا تحتمل التأجيل أو المماطلة.