فاجعة في طنجة: نهاية مأساوية لمسن مصاب بالزهايمر بعد ساعات من اختفائه
شهدت مدينة طنجة، صباح يوم الخميس، فاجعة إنسانية هزت مشاعر الساكنة، حيث تم العثور على جثة رجل مسن يبلغ من العمر 77 عاماً، وذلك بعد رحلة بحث مكثفة أعقبت اختفاءه المفاجئ عن الأنظار لمدة يوم كامل. وقد اكتُشفت الجثة في منطقة أرض خلاء محاذية لسجن سات فيلاج، وهو الموقع الذي تحول في لحظات إلى مسرح لعملية أمنية واسعة، حيث استنفرت مختلف الأجهزة المختصة والشرطة القضائية التي حلت بالمكان فور تلقي الإخطار لمباشرة إجراءاتها القانونية والتقنية لتحديد هوية الهالك وفهم السياق الذي أدى إلى وفاته في هذه الظروف الأليمة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الراحل كان يعاني قيد حياته من مرض الزهايمر، وهو ما يرجح فرضية ضياعه في فضاءات المدينة بعد أن فقد القدرة على تحديد اتجاهاته أو العودة إلى مسكنه العائلي. إن حالات اختفاء كبار السن المصابين بهذا المرض تشكل تحدياً اجتماعياً كبيراً لعائلاتهم، حيث تصبح كل دقيقة تمر بعد الاختفاء بمثابة سباق مع الزمن ضد الأخطار المحيطة، سواء تعلق الأمر بوعورة التضاريس، أو الظروف الجوية، أو تدهور الحالة الصحية للمريض، وهو ما يبدو أنه السيناريو الذي واجهه هذا المسن في أطراف مدينة طنجة.
وقد أثارت الواقعة موجة من الحزن والتعاطف الكبيرين بين أوساط المواطنين، خاصة بعد تداول الخبر الذي سلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تتربص بالأشخاص الذين يعانون من اضطرابات إدراكية. فالمكان الذي عُثر فيه على الجثة، والمقترن بكونه أرضاً خلاء، يطرح تساؤلات جدية حول الرعاية الموجهة لهذه الفئة من المواطنين، والحاجة الماسة إلى تفعيل أنظمة تتبع أو مراقبة أكثر فاعلية تضمن سلامتهم، خاصة في ظل النمو العمراني المتسارع الذي تعرفه مدينة طنجة والذي قد يزيد من صعوبة العثور على التائهين في المناطق المفتوحة.
وفي سياق متصل، باشرت المصالح الأمنية تحقيقاتها المعمقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث تم نقل جثة الفقيد إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي لإجراء التشريح الطبي الضروري. تهدف هذه الخطوة الحيوية إلى قطع الشك باليقين بشأن الأسباب الحقيقية للوفاة؛ فبينما يرجح المصدر أن يكون المرض هو العامل الأساسي الذي أدى إلى الوفاة نتيجة الإرهاق أو العجز البدني، يبقى التقرير الطبي هو الفيصل الوحيد في تحديد ما إذا كان هناك أي عامل خارجي أو حادث عرضي قد ساهم في تفاقم المأساة، وذلك في إطار الحرص على استجلاء الحقائق وتقديم أجوبة واضحة لعائلة الضحية المفجوعة.
إن هذه الحادثة الأليمة لا تقتصر كونها خبراً عابراً، بل هي جرس إنذار يذكرنا بمسؤوليتنا الجماعية تجاه فئة المسنين، لا سيما أولئك الذين يعانون من أمراض النسيان. إن تضافر الجهود بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والعائلات أصبح أمراً ملحاً لابتكار آليات حماية اجتماعية أكثر تماسكاً، كما أن الحادثة تذكرنا بأهمية التضامن الاجتماعي في سرعة الإبلاغ عن حالات الاختفاء، حيث إن كل تفاعل إيجابي قد يشكل فارقاً حاسماً بين الحياة والموت في مثل هذه الظروف العصيبة التي نرجو ألا تتكرر في المستقبل.