القنطاري يزيح الستار عن "لائحة الأمل" لمونديال U17 بقطر: مواهب مغربية نحو العالمية
شهدت الأوساط الرياضية المغربية اليوم الثلاثاء، ترقباً كبيراً مع إعلان أحمد القنطاري، مدرب المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة، عن اللائحة النهائية للاعبين الذين وقع عليهم اختياره لتمثيل المملكة في نهائيات كأس العالم لهذه الفئة، والتي ستستضيفها دولة قطر الشقيقة. هذا الإعلان لا يمثل مجرد كشف عن أسماء فحسب، بل هو إشارة واضحة لبدء العد التنازلي لرحلة “أسود الأطلس” الصغار نحو محفل كروي عالمي مرموق، يمثل فرصة ذهبية لإبراز المواهب الصاعدة والتأكيد على الدينامية التصاعدية لكرة القدم المغربية، خاصة بعد الإنجاز التاريخي للمنتخب الأول في مونديال قطر 2022. إنه لحظة حاسمة لكل لاعب شاب حلم بتمثيل وطنه على هذا المستوى الرفيع، ومحطة مفصلية في مسيرتهم الكروية الواعدة.
تضمنت اللائحة التي أعلن عنها القنطاري 21 لاعباً تم توزيعهم بعناية على أربعة مراكز رئيسية، وهو ما يعكس رؤية فنية متكاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الخطوط وتوفير خيارات تكتيكية متعددة. الملفت في هذه القائمة هو الحضور القوي لعدد من المواهب المغربية المحترفة في كبريات الأندية الأوروبية، على رأسها باريس سان جيرمان الفرنسي وتشيلسي الإنجليزي، وهما ناديان عريقان يشتهران بامتلاكهما لأكاديميات كروية عالمية المستوى. هذه التركيبة المتنوعة بين اللاعبين الذين صقلوا مواهبهم في الملاعب الأوروبية وتلك التي نمت في الأندية الوطنية، تمنح المنتخب المغربي لهذه الفئة إضافة نوعية، وتجلب معها خبرات مختلفة وثقافات كروية متنوعة يمكن أن تثري أداء الفريق على أرض الملعب وتساهم في رفع مستوى المنافسة الداخلية بين اللاعبين.
يعكس الاعتماد على اللاعبين المحترفين في أوروبا استراتيجية واضحة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي تسعى لتعزيز المنتخبات الوطنية بصفوة المواهب المغربية المنتشرة عبر العالم. هذه السياسة أثبتت نجاحها في المنتخبات الكبرى، والآن يتم تطبيقها على الفئات السنية لضمان استمرارية العطاء وتكوين جيل جديد قادر على حمل المشعل. وجود لاعبين من أكاديميات مرموقة مثل باريس سان جيرمان وتشيلسي يعني أن هؤلاء الشبان قد تلقوا تدريباً على أعلى المستويات، واكتسبوا انضباطاً تكتيكياً ومرونة فنية تساعدهم على التكيف مع مختلف أساليب اللعب. هذا التوجه لا يساهم فقط في رفع الكفاءة الفنية والبدنية للفريق، بل يعزز أيضاً من الوعي التكتيكي والذهني للاعبين، وهو أمر بالغ الأهمية في بطولات عالمية تتسم بالمنافسة الشرسة والضغط العالي.
تتجه الأنظار الآن نحو قطر، حيث سيخوض هؤلاء الشبان غمار منافسة قوية، وكلهم أمل في تحقيق نتائج إيجابية تعكس مستوى التطور الذي بلغته كرة القدم المغربية. التحدي كبير، فالمشاركة في كأس العالم لأقل من 17 سنة تتطلب استعداداً بدنياً وذهنياً استثنائياً، فضلاً عن القدرة على التعامل مع الضغوط الإعلامية والجماهيرية. ولكن، ومع الدعم اللامحدود من الجماهير المغربية التي تتوق لرؤية جيل جديد من “أسود الأطلس” يواصل رفع راية الوطن عالياً، فإن التوقعات عالية والطموحات لا سقف لها. هذا المونديال ليس مجرد بطولة كروية عابرة، بل هو منصة لإطلاق نجوم المستقبل واختبار قدراتهم في مواجهة أفضل الفرق العالمية، وفرصة لتأكيد حضور الكرة المغربية بقوة على الساحة الدولية.
في الختام، يمثل إعلان القنطاري عن قائمة مونديال U17 خطوة أولى نحو تحقيق حلم جماعي وطني. إنها لائحة تجمع بين الخبرة التي يكتسبها اللاعبون في الأندية الأوروبية والتفاني الذي يتمتع به اللاعبون المحليون، لتشكل فريقاً متجانساً قادراً على المنافسة. تضع هذه اللائحة أسس بناء جيل جديد من اللاعبين الذين سيكونون عماد كرة القدم المغربية في المستقبل، وتحمل في طياتها وعوداً بمستقبل مشرق لكرة القدم الوطنية، حيث يتطلع الجميع بشغف إلى انطلاق البطولة ورؤية هؤلاء الشبان وهم يسطرون فصولاً جديدة في كتاب الإنجازات المغربية على الساحة الكروية العالمية.