محمد وهبي: مهندس الإنجاز الذهبي لأسود الأطلس الشبان
في عالم كرة القدم، غالبًا ما تتجه الأضواء نحو النجوم المتألقة على أرض الملعب، أصحاب المهارات الفردية والأهداف الحاسمة. لكن خلف كل إنجاز عظيم، هناك عقل مدبر، قائد يوجه الدفة ويزرع بذور النجاح. هذا هو تحديدًا السيناريو الذي تجلى في فوز المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة بكأس العالم في تشيلي، حيث لم يكن التألق الفردي للاعبين سوى جزء من منظومة متكاملة صاغها ببراعة المدرب محمد وهبي.
إن قصة وهبي مع هذا الجيل هي شهادة على أن التأثير الحقيقي لا يقتصر على الصرخات التكتيكية من خارج الخطوط فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى بناء شخصية الفريق وغرس روح الإصرار والعزيمة. لقد تمكن وهبي من تحويل مجموعة من المواهب الواعدة إلى آلة كروية متماسكة، يفهم كل جزء فيها دوره وأهميته، ليثبت أن المدرب الملهم هو الحجر الزاوية الذي تبنى عليه البطولات، حتى لو كانت الكاميرات تركز على اللاعبين.
ما يميز هذه المسيرة أكثر هو القدرة على الصمود في وجه التحديات. فقبل هذا التتويج التاريخي، واجه المدرب محمد وهبي فترة من الانتقادات الحادة، خاصة بعد الهزيمة أمام جنوب إفريقيا. في تلك اللحظات، ارتفعت الأصوات المطالبة بالتغيير، وهي ردة فعل طبيعية في بيئة رياضية متعطشة للانتصارات الفورية. لكن الحكمة تكمن في البصيرة، وهنا يتجلى دور رئيس الجامعة، فوزي لقجع، الذي أظهر ثقة مطلقة في رؤية المدرب وقدرته على تجاوز العقبات، مؤمنًا بأن النجاح يحتاج إلى صبر واستمرارية.
هذا الإنجاز لا يمثل مجرد كأس تضاف إلى سجل البطولات، بل هو درس عميق في الإدارة الرياضية والرؤية بعيدة المدى. إنه يؤكد على أهمية منح الثقة للمدربين والمديرين الفنيين، وتمكينهم من تطبيق فلسفاتهم دون تسرع في الحكم أو استجابة للضغوط الآنية. لقد أثبت وهبي وفريقه أن الإيمان بالعملية، وتطوير اللاعبين على المكتشف على المدى الطويل، هو الوصفة الحقيقية لتحقيق المجد، وهذا يضع معيارًا جديدًا للمنتخبات الوطنية في فئات الشباب.
في الختام، تبقى قصة محمد وهبي وفوز المنتخب الوطني لأقل من 21 سنة بكأس العالم حكاية ملهمة تؤكد على أن الإنجازات الكبرى غالبًا ما تكون ثمرة لتلاقح المواهب الفردية مع قيادة فنية حكيمة ورؤية إدارية ثاقبة. إنه تذكير بأن أعظم القادة هم من يستطيعون استخلاص الأفضل من فريقهم، حتى في أحلك الظروف، وأن النجاح الحقيقي يكمن أحيانًا في تحدي الرغبة العامة والمضي قدمًا بثقة في الطريق الصحيح.