جبال المغرب تنادي: عدالة مالية لمستقبل تنموي شامل
في صلب كل أمة تسعى للتقدم، يكمن مبدأ العدالة الاجتماعية والتنموية. فبينما تتجه الأنظار نحو صياغة مشروع قانون المالية لسنة 2026، يرتفع صوت مدوٍ من قلب المناطق الجبلية والواحات بالمغرب، مناديًا بضرورة الإنصاف وتصحيح مسار التنمية. الائتلاف الوطني من أجل الجبل، بصفته لسان حال هذه المناطق، يضع الكرة في ملعب الحكومة والمؤسسات، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتتحول الأقوال إلى أفعال ملموسة تعيد الاعتبار لهذه الفئات.
لم تأتِ هذه الدعوة من فراغ، بل تستند إلى رؤية ملكية واضحة المعالم، حيث سبق لجلالة الملك محمد السادس أن وجه بوصلة السياسات الوطنية نحو إيلاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة. هذا التوجيه الملكي ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو خارطة طريق ملزمة، تدعو الفاعلين العموميين إلى تبني مقاربة تنموية شاملة تتجاوز المركز، وتلامس عمق التحديات التي تعيشها هذه المناطق، ليتحقق بذلك الإنصاف التنموي الفعلي الذي طال انتظاره.
لطالما عانت المناطق الجبلية والواحات من تهميش تنموي، تجلى في نقص البنى التحتية الأساسية، وضعف الاستثمارات، ومحدودية الفرص الاقتصادية والاجتماعية. هذا الواقع المرير أدى إلى استمرار الفوارق المجالية، مما أثر سلبًا على جودة حياة ساكنيها وساهم في تفاقم الهشاشة. إن المطالبة بالإنصاف في قانون المالية الجديد ليست مجرد طلب لمخصصات إضافية، بل هي دعوة لإعادة هندسة السياسات العمومية بما يضمن استدامة التنمية والعيش الكريم لكل المغاربة.
مشروع قانون المالية 2026 يمثل فرصة ذهبية ليس فقط لتصحيح المسار، بل لبناء أسس مستقبل أكثر إنصافًا. يجب أن يُنظر إلى هذا القانون كآلية استراتيجية لتوزيع الثروات بشكل عادل، وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع ذات الأثر الاجتماعي والاقتصادي العميق في هذه المناطق. هذا يعني تخصيص ميزانيات كافية لتحسين البنية التحتية، تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، ودعم المبادرات الاقتصادية المحلية التي تخلق فرص العمل وتثبت الساكنة في أراضيها.
إن صوت الائتلاف الوطني من أجل الجبل هو صوت للمغرب العميق، وهو دعوة صادقة لبناء نموذج تنموي يحتضن جميع مكونات الوطن. النجاح في تحقيق العدالة المجالية لن يكون مجرد إنجاز رقمي، بل هو استثمار في رأس المال البشري، وتعزيز للتماسك الاجتماعي، وضمان لاستقرار المناطق الحساسة. إن الاستجابة لهذه الدعوة ليست خيارًا، بل واجب وطني يضمن بناء مغرب قوي وموحد، حيث لا يتخلف أحد عن ركب التنمية والتقدم.