قضية ابتسام لشكر: حكم الاستئناف يثير تساؤلات حول حرية التعبير وخطوط الدين
شهدت الأروقة القضائية في الرباط تطوراً لافتاً ومثيراً للجدل، حيث أيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي الصادر بحق الناشطة ابتسام لشكر، لتؤكد بذلك عقوبة السجن النافذ لمدة سنتين ونصف. هذا القرار، الذي جاء اليوم، الاثنين، يعيد تسليط الضوء على حساسية القضايا المرتبطة بالدين وحرية التعبير في الفضاء الرقمي، ويثير نقاشات واسعة حول حدود هذه الحريات.
تفاصيل القضية تعود إلى صورة نشرتها الناشطة الخمسينية على منصة 'إكس' في أواخر يوليو الماضي، حيث ظهرت فيها مرتدية قميصاً يحمل كلمة 'الله' باللغة العربية، متبوعة بعبارة أخرى لم يتم الإفصاح عنها بالكامل. هذا الفعل، الذي قد يعتبره البعض تعبيراً شخصياً لا يحمل أي نية للإساءة، صُنّف ضمن 'الإساءة إلى الدين الإسلامي'، مما أدى إلى توقيفها في الثاني عشر من أغسطس الماضي، وسلسلة من الإجراءات القانونية توّجت بهذا الحكم الاستئنافي.
إن تأييد هذه العقوبة يطرح تساؤلات جوهرية حول تفسير مفهوم 'الإساءة إلى الدين'. فهل كل ما يُعتبر غير تقليدي في سياق ديني يعتبر إهانة تستوجب عقوبة سالبة للحرية بهذه الشدة؟ وأين تكمن الخطوط الفاصلة بين التعبير الفني أو الشخصي، وبين القصد الحقيقي للإهانة؟ هذه الأسئلة تكتسب أهمية خاصة في عصر تتداخل فيه الفضاءات العامة والخاصة، وتتسارع فيه وتيرة تبادل الصور والأفكار عبر الشبكات الاجتماعية.
القرار يحمل أيضاً دلالات أعمق بشأن المناخ العام لحرية التعبير والنقد في المجتمع، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا ذات حساسية دينية. قد يرى البعض في مثل هذه الأحكام ضرورة لحماية المقدسات، بينما يخشى آخرون من تأثيرها على حرية الإبداع والتفكير المستقل، مما قد يدفع بالبعض نحو الرقابة الذاتية خوفاً من عواقب قد تكون وخيمة. إن معالجة هذه القضايا تتطلب توازناً دقيقاً بين احترام المعتقدات وحماية الحقوق الأساسية للأفراد.
في الختام، تبقى قضية ابتسام لشكر بمثابة جرس إنذار يدعو إلى حوار مجتمعي أوسع وأكثر نضجاً حول التعايش بين حرية التعبير وحماية الرموز الدينية. إنها دعوة للتأمل في كيفية صياغة وتطبيق القوانين التي تمس هذه الحساسيات، لضمان ألا تتحول الحدود الحمراء إلى قيود خانقة على الفكر والإبداع، ولتحقيق عدالة تأخذ في الاعتبار كافة الأبعاد الاجتماعية والثقافية في عالمنا المعاصر المتغير.