جيل Z والمغرب: من منصات التواصل إلى قاعات القرار - دعوة للمشاركة الفاعلة
شهدت السنوات الأخيرة صعودًا ملحوظًا لجيل Z، هذه الشريحة الشابة التي لا تشكل قوة ديموغرافية فحسب، بل تمثل أيضًا وعيًا جديدًا ومختلفًا في التفكير والتفاعل مع قضايا مجتمعاتها. وإدراكًا لأهمية هذه الفئة، تبرز الحكومات في سعيها لإقامة حوار فعال معها. في هذا السياق، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، السيد مصطفى بايتاس، على أن الحوار مع هذا الجيل لن يبلغ مرحلة النضج والاكتمال إلا بانخراطه الفعلي وتقديم مقترحاته البناءة، في إشارة واضحة إلى ضرورة التحول من مجرد الاستماع إلى المشاركة المباشرة في صياغة المستقبل.
إن هذه الدعوة الحكومية لا تأتي من فراغ؛ فجيل Z هو جيل رقمي بامتياز، نشأ في عالم مفتوح على المعلومات والتجارب المتنوعة، مما يمنحه منظورًا فريدًا ورغبة قوية في التأثير. لذا، فإن مجرد توفير منصات للاستماع إلى آرائهم لن يكون كافيًا لاحتوائهم أو الاستفادة القصوى من طاقاتهم. إن التأكيد على "تقديم المقترحات" يمثل نقلة نوعية في مفهوم الحوار، فهو يتجاوز التعبير عن المظالم أو الرغبات العامة ليطلب منهم تولي زمام المبادرة في صياغة حلول عملية، وبالتالي الانتقال بهم من دور المتلقي إلى دور الشريك الفاعل في صناعة القرار.
من وجهة نظري، يمثل هذا التوجه تحديًا وفرصة في آن واحد. فبالنسبة لجيل Z، يعني ذلك ضرورة ترجمة حماسهم ونشاطهم الرقمي إلى أفكار ومشاريع قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وهو ما يتطلب قدرًا من التنظيم والتخطيط. أما بالنسبة للحكومة، فإن مسؤوليتها لا تقتصر على الدعوة فحسب، بل تمتد إلى توفير الآليات والمنصات المناسبة والشفافة التي تضمن وصول هذه المقترحات إلى الجهات المعنية، وتلقيها للدراسة والتقييم، والأهم من ذلك، إعطاء ردود فعل واضحة ومتابعة جدية لها. إن بناء جسور الثقة بين الشباب وصناع القرار هو المفتاح لنجاح هذه المبادرة.
إن الثمار التي يمكن أن يجنيها المجتمع المغربي من هذا الانخراط الفاعل لجيل Z واضحة وجلية. فعندما يشارك الشباب في صياغة السياسات، تصبح هذه السياسات أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم وتطلعاتهم المستقبلية، وأكثر استدامة. كما أن تبني أفكارهم المبتكرة يمكن أن يقدم حلولاً إبداعية لتحديات قد تبدو عصية على الأجيال السابقة. هذا النهج يعزز أيضًا حس المواطنة والمسؤولية لدى الشباب، ويساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وفعالية، قادرًا على التكيف مع المتغيرات المتسارعة في عالم اليوم.
في الختام، إن دعوة الحكومة المغربية لجيل Z لتقديم مقترحاته ليست مجرد تصريح عابر، بل هي دعوة إلى شراكة حقيقية في بناء المستقبل. يعتمد نجاح هذا المسعى على استجابة الشباب لهذا التحدي، وعلى التزام الحكومة بتوفير البيئة الملائمة لاستقبال أفكارهم وتحويلها إلى واقع ملموس. إن مستقبل المغرب، في جزء كبير منه، مرهون بمدى قدرة أجياله الشابة على المشاركة الفاعلة والمسؤولة في مسيرة التنمية، ومدى استعداد الدولة لتمكينهم من القيام بذلك.