صحة المغاربة رهينة.. هل تدفع خلافات النقابات ثمنها؟
يعود شبح الاحتقان ليخيم على قطاع الصحة المغربي، هذه المرة ليس بسبب نقص الموارد أو ضغط العمل فحسب، بل بسبب اتهامات متبادلة وتصدعات داخل الجسم النقابي نفسه. فبينما تتهم النقابات وزارة الصحة بـ "المماطلة" في تفعيل الاتفاقات الموقعة، يرى البعض أن الخلافات الداخلية تعيق تحقيق المطالب المشروعة للعاملين في القطاع.
إعلان النقابة المستقلة للممرضين "الانسحاب" من التنسيق النقابي العام، والخروج إلى الشارع، يمثل تصعيدًا خطيرًا ينذر بمزيد من التوتر. هذا الانقسام، بدلًا من توحيد الصفوف، قد يضعف موقف النقابات التفاوضي أمام الوزارة ويؤثر سلبًا على قدرتها على تحقيق المكاسب للعاملين في القطاع.
المشكلة أعمق من مجرد خلافات حول تفعيل اتفاقات سابقة. إنها تعكس غياب الثقة المتبادلة بين الأطراف المعنية، وتراكم الإحباط لدى العاملين الذين يشعرون بالتهميش وعدم التقدير. تجاهل مطالبهم العادلة، سواء كانت تتعلق بتحسين ظروف العمل أو زيادة الأجور، سيؤدي حتمًا إلى تفاقم الأزمة.
إن الاحتجاجات والوقفات الجهوية والإقليمية أمام البرلمان، التي تهدد بها النقابات، ليست سوى تعبير عن يأس العاملين من إيجاد حلول سلمية وواقعية لمشاكلهم. هذه الاحتجاجات، وإن كانت مشروعة في إطار الدفاع عن الحقوق، قد تؤدي إلى تعطيل الخدمات الصحية وتأثير سلباً على المرضى الذين هم في أمس الحاجة إلى الرعاية والعلاج.
الحل يكمن في الحوار الجاد والمسؤول بين جميع الأطراف. يجب على وزارة الصحة أن تلتزم بتعهداتها وتفعيل الاتفاقات الموقعة في أقرب وقت ممكن. وعلى النقابات أن تتجاوز خلافاتها وتوحد صفوفها من أجل الدفاع عن مصالح العاملين في القطاع بشكل فعال. صحة المغاربة أمانة في أعناق الجميع، ولا ينبغي أن تكون رهينة لصراعات شخصية أو حسابات سياسية ضيقة.