حين يزأر الأسد المغربي: الكعبي ليس مجرد هداف، بل قائد يضيء سماء أثينا
في عالم كرة القدم، هناك أهداف تغير مسار مباراة، وأهداف أخرى تغير مسار موسم بأكمله. الهدف الذي سجله أيوب الكعبي في الدقيقة السبعين بشباك بانيتوليكوس ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية. لم يكن مجرد تسجيل في قائمة النتائج، بل كان بمثابة رصاصة حاسمة أعلنت عن أمرين في آن واحد: تصدر أولمبياكوس للدوري اليوناني، وتربع الأسد المغربي على عرش هدافي البطولة منفرداً. إنها لحظة تتويج لمجهود فردي هائل يخدم طموحاً جماعياً كبيراً، ويؤكد أن الكعبي لم يأتِ إلى اليونان للسياحة، بل لكتابة التاريخ.
ما يميز أداء الكعبي هذا الموسم يتجاوز كونه مجرد تراكم للأهداف. نحن نتحدث عن مهاجم تحول إلى ماكينة حسم حقيقية. وصوله للهدف العاشر ليس مجرد رقم، بل هو دليل على استمرارية ونسق تهديفي ثابت يجعله كابوساً لأي دفاع. من وجهة نظري، الفارق البالغ ثلاثة أهداف بينه وبين أقرب منافسيه في هذه المرحلة المبكرة من الموسم، هو رسالة واضحة للجميع بأن سباق الحذاء الذهبي اليوناني قد يكون له بطل واحد هذا العام، بطل يتحدث العربية ويرفع علم المغرب عالياً.
يكمن سر نجاح الكعبي في فهمه العميق لدور المهاجم الكلاسيكي رقم 9. فهو لا يشارك كثيراً في بناء اللعب من الخلف، بل يركز كل طاقته وذكائه داخل منطقة الجزاء. حاسة التموضع لديه استثنائية، وقدرته على التواجد في المكان المناسب في التوقيت المثالي هي موهبة فطرية صقلتها الخبرة. سواء بالقدم أو بالرأس، يمتلك الكعبي غريزة افتراس الشباك التي تفرق بين المهاجم الجيد والمهاجم العظيم، وهو الآن يثبت أنه ينتمي للفئة الثانية بجدارة.
هذا التألق الفردي لا يلمع في سماء أثينا وحدها، بل يمتد صداه ليصل إلى الرباط ويطمئن قلوب عشاق "أسود الأطلس". في ظل بحث المنتخب المغربي الدائم عن خيارات هجومية فعالة، يقدم الكعبي نفسه كحل موثوق وجاهز. أداؤه المستمر في دوري أوروبي يمنح الناخب الوطني وليد الركراكي ورقة رابحة إضافية، ويعزز من عمق التشكيلة المغربية قبل الاستحقاقات القارية الهامة. كل هدف يسجله الكعبي هو بمثابة تأكيد على أن المواهب المغربية قادرة على التألق والقيادة في أي مكان تحط فيه رحالها.
في الختام، بينما يحتفل جمهور أولمبياكوس بالصدارة، فإنهم يحتفلون أيضاً بامتلاكهم جوهرة هجومية حقيقية. التحدي الأكبر الآن أمام أيوب الكعبي ليس فقط الحفاظ على صدارة الهدافين، بل تحويل هذه الأهداف إلى ألقاب في نهاية الموسم. لقد وضع الأساس، وبنى لنفسه اسماً مرعباً في اليونان، والآن يقع على عاتقه إكمال المهمة. فكل هدف قادم لن يكون مجرد رقم يُضاف إلى رصيده، بل هو فصل جديد يُكتب في حكاية نجاح أسد مغربي قرر أن يجعل من بلاد الإغريق مسرحاً لأسطورته الخاصة.