من غضب الإقصاء إلى شهادة الإشادة: تحليل تحول موقف حسام حسن تجاه تنظيم 'كان المغرب'Hossam-Hassan-Stance-Shift-From-Elimination-Anger-To-Praise-Morocco-AFCON
مشهد مألوف يتكرر في عالم كرة القدم: بعد كل إقصاء مرير، يبدأ البحث عن شماعة لتعليق خيبة الأمل عليها. ففي حرارة اللحظة، تختلط المشاعر وتتداخل الأسباب، ويصبح من السهل إلقاء اللوم على العوامل الخارجية بدلاً من الاعتراف بالقصور الداخلي. هذا بالضبط ما حدث مع المدرب حسام حسن، أحد أشد الشخصيات عاطفية في تاريخ الكرة المصرية، بعد خروج منتخب بلاده من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي استضافها المغرب. كان الرفض الأولي للاعتراف بالتفوق التنظيمي المغربي هو رد فعل فوري، ربما لامتصاص غضب الجماهير وتحويل مسار النقاش بعيداً عن الأداء الفني الباهت للفراعنة في تلك البطولة. فبدلاً من تحليل الأخطاء التكتيكية أو انخفاض مستوى بعض اللاعبين الأساسيين، كان من الأسهل توجيه سهام النقد نحو المنشآت أو الجوانب التنظيمية، وهو سلوك شائع في أعقاب الهزائم المفاجئة. ولكن هذا الموقف الأولي، الذي أثار جدلاً واسعاً، لم يصمد طويلاً أمام حقيقة الواقع التي فرضت نفسها، وهو ما دفع المدرب نفسه إلى مراجعة تصريحاته.
التحول الأخير في موقف حسام حسن، من الانتقاد اللاذع إلى الإشادة المطلقة بالتنظيم المغربي، يمثل نقطة تحول مهمة لا تتعلق فقط بتصحيح خطأ شخصي، بل بالاعتراف بجهود دولة جارة تستعد لدخول مرحلة جديدة في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى. فبعد أن هدأت العواصف وتلاشت حرارة المنافسة، ظهر المدرب المخضرم ليقدم شهادة مغايرة تماماً، واصفاً الظروف التي وفرها المغرب لمنتخبات البطولة بأنها “مثالية”. هذا التغيير ليس مجرد تراجع عن تصريح سابق، بل هو اعتراف صريح بأن الجوانب التنظيمية كانت فوق مستوى الشبهات. في الواقع، يدرك حسن، كشخصية رياضية لها وزنها، أن الإشادة بالتنظيم في الوقت الحالي تحمل دلالات أعمق بكثير من مجرد المجاملة. إنها شهادة تؤكد على الجودة العالية للمرافق والبنية التحتية المغربية، وهي شهادة تضاف إلى رصيد المملكة في ملف استضافة الأحداث القارية والدولية، خاصة مع تزايد طموحاتها لاستضافة كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، بالإضافة إلى استضافة كأس أمم إفريقيا 2025. إن مثل هذه التصريحات، عندما تأتي من منافس قوي، تكتسب مصداقية إضافية وتؤكد على الحيادية والاحترافية.
لا يمكن فصل هذا التغيير في الموقف عن السياق الأوسع للمنافسة الرياضية الإفريقية والدبلوماسية الرياضية بين مصر والمغرب. فالمغرب يسعى جاهداً لترسيخ مكانته كقوة رياضية قارية وعالمية، واستضافة بطولة بهذا الحجم بنجاح فاق التوقعات هو دليل قاطع على قدرتها التنظيمية. عندما يأتي مدرب بحجم حسام حسن، الذي يعد أيقونة كروية في بلاده، ليمدح هذه الجهود، فإنه يعزز الصورة الإيجابية للمغرب في الأوساط الرياضية الإفريقية. هذه الإشادة تخدم مصالح المغرب في سباق استضافة كأس أمم إفريقيا 2025 (المؤجلة)، حيث تعتبر شهادات اللاعبين والمدربين المشاركين في البطولة بمثابة أوراق قوة تضاف إلى ملف الترشح. إنها تؤكد أن المغرب ليس مجرد مستضيف، بل شريك يقدم معايير عالمية لاستضافة الأحداث. بالنسبة للمغرب، كان الهدف من تنظيم هذه البطولة هو إثبات الجاهزية على كافة المستويات، وقد جاءت شهادة حسام حسن لتعزز هذا الهدف، مؤكداً أن الاستضافة لم تقتصر على حسن التنظيم بل تجاوزته لتوفر ظروفاً مثالية للمنافسة.
من وجهة نظري، فإن هذا الموقف المتضارب يسلط الضوء على آفة منتشرة في الثقافة الرياضية العربية عموماً، وهي ثقافة "تأجيل المسؤولية" والبحث عن الأعذار. عندما تفوز، يكون الفضل للمدربين واللاعبين والخطط التكتيكية العبقرية. وعندما تخسر، يصبح اللوم على الحكام، أو سوء الحظ، أو كما في هذه الحالة، سوء التنظيم. هذه العقلية تمنع النقد الذاتي البناء الذي هو أساس التطور. فبدلاً من تحليل الأداء الفني الباهت الذي ظهر به المنتخب المصري في مباريات حاسمة، تم تحويل التركيز إلى القضايا اللوجستية. هذا التحول الأخير من حسام حسن يعيد الأمور إلى نصابها، مجبراً الجميع على النظر إلى الأمور بموضوعية أكبر. إنه يعلمنا أن الانفعال العاطفي لا يجب أن يحجب الرؤية عن الحقائق، وأن الاعتراف بجهود المنافس هو جزء لا يتجزأ من الروح الرياضية الحقيقية. ربما كان من الأجدر بحسام حسن أن يخصص تحليله بعد الهزيمة للأخطاء التكتيكية بدلاً من البحث عن شماعات خارجية، ولكن هذا التحول المتأخر في الموقف هو خطوة إيجابية نحو الاحترافية الرياضية.
في الختام، فإن شهادة حسام حسن الأخيرة حول تنظيم "كان المغرب" تعتبر أكثر من مجرد تصريح عابر. إنها اعتراف متأخر بالحقائق الموضوعية، وتصحيح لموقف عاطفي صدر في لحظة غضب رياضي. هذا التحول يعكس نضجاً في التعامل مع الإعلام والجماهير، ويؤكد أن المغرب قد نجح في تقديم بطولة تليق باسم القارة الإفريقية وتتماشى مع المعايير الدولية. لقد وضع المغرب معياراً جديداً لاستضافة البطولات القارية، وجعل من الصعب على أي دولة أخرى تستضيف مستقبلاً أن تقدم مستوى أقل من ذلك. كما أن هذا الموقف يرسخ مبدأ الاحترام المتبادل بين القوى الكروية الإفريقية، ويدفع باتجاه تعاون أكبر بدلاً من المنافسة السلبية. ففي نهاية المطاف، يبقى الهدف هو الارتقاء بمستوى كرة القدم في القارة بأسرها، وشهادة مدرب بحجم حسام حسن هي دليل على أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح لتحقيق هذا الهدف، بغض النظر عن نتائج المنافسة الرياضية المباشرة.