صوت القانون يعلو: تأجيل محاكمة مشجعي السنغال والجزائر يضع العدالة على المحكThe-Voice-of-Law-Rises-Senegal-Algeria-Fan-Trial-Postponement-Puts-Justice-to-the-Test

The-Voice-of-Law-Rises-Senegal-Algeria-Fan-Trial-Postponement-Puts-Justice-to-the-Test


شهدت قاعة المحكمة الابتدائية الزجرية في العاصمة الرباط، زوال اليوم، فصلاً جديداً من فصول قضية حظيت باهتمام إعلامي واسع، وهي ملف تسعة عشر فرداً، بينهم مواطنون سنغاليون وجزائريون، يتابعون في حالة اعتقال على خلفية أحداث تتعلق بالعنف والشغب المرتبط بالرياضة. كان الجميع يتوقع استئناف النظر في حيثيات الملف المعقد، الذي يلامس أوتار العلاقات بين الشعوب والضوابط القانونية الناظمة للحياة العامة، لكن مجريات الجلسة اتخذت مساراً غير متوقع تمثل في إعلان تأجيل جديد. لم يكن سبب التأجيل هذه المرة مرتبطاً بالتحقيق أو بجمع الأدلة، بل كان نابعاً من صميم المشهد القضائي نفسه: الاحتجاج المهني للمحامين. لقد أفضى قرار توقف هيئة الدفاع عن العمل، رفضاً لمقتضيات قانونية تنظم المهنة، إلى تعطيل سير العدالة في هذا الملف الحساس، لتقرر المحكمة إرجاء البت في القضية حتى الخامس من شهر فبراير المقبل. هذا التعطيل يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل حول مدى توازن الحقوق المهنية مع حق المتقاضين في محاكمة عادلة وسريعة، خاصة عندما يكونون رهن الاعتقال وفي وضعية غرباء عن البلاد.

إن الإضراب أو التوقف عن العمل الذي نفذه المحامون، والذي يمثل شكلًا من أشكال الضغط القانوني المشروع لتحقيق مطالب تتعلق بتعديل الإطار التشريعي لمهنة المحاماة، يضع النظام القضائي أمام تحدٍ وجودي. فبينما يتمتع المحامون بالحق الكامل في التعبير عن رفضهم للمسودات أو القوانين التي يرونها مجحفة أو غير ملائمة لتطلعاتهم المهنية، فإن هذا الحق يتعارض بشكل مباشر مع أحد أهم مبادئ العدالة: الحق في الدفاع الفوري والفعال. بالنسبة للمتهمين التسعة عشر، والذين يواجهون اتهامات قد تصل عقوباتها إلى سنوات خلف القضبان، يمثل غياب الدفاع ليس مجرد تأجيل إجرائي، بل هو تمديد لحالة القلق والاحتجاز. وفي هذا السياق، تبرز الأهمية القصوى للتشبث المبدئي للمتهمين بحضور محاميهم، وهو ما أكدوه لرئيس الجلسة، ليثبتوا بذلك تمسكهم بحقهم الدستوري في المؤازرة القانونية. هذا التمسك هو في الحقيقة شهادة على وعي الأفراد بأهمية الركن الأساسي للمحاكمة العادلة، وهو ما لا يمكن للقضاء التغاضي عنه مهما كانت الأسباب الظرفية، حتى لو كانت مرتبطة بحركة احتجاجية واسعة النطاق.

يجب النظر إلى تشبث المحتجزين، سواء كانوا من الجالية السنغالية أو المواطنين الجزائريين، بحضور محاميهم كـ'نقطة ارتكاز' أخلاقية وقانونية لا يمكن التنازل عنها. ففي بيئة الاعتقال، بعيداً عن الأهل والمألوف، يصبح المحامي هو الجسر الوحيد الذي يربط المتهم بالعالم الخارجي وبإجراءات المحاكمة المعقدة. إن رفضهم الاستمرار في الجلسات دون وجود ممثليهم القانونيين هو تأكيد صارم على أن العدالة لا يمكن أن تكون مجرد شكل إجرائي، بل يجب أن تكون مضمونة جوهرياً. وعندما يتعلق الأمر بقضايا ذات صبغة دولية أو عابرة للحدود، كما هو الحال هنا مع مشجعي كرة القدم، فإن تدقيق الإجراءات يصبح أكثر أهمية. فكل تأجيل وكل خطوة إجرائية تحظى بمتابعة ليست فقط من ذوي المتهمين، بل أيضاً من سفاراتهم ووسائل الإعلام في بلدانهم الأصلية. هذا يضع على عاتق القضاء المغربي مسؤولية مضاعفة لضمان الشفافية والسرعة في المعالجة، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو إجرائي للظروف الطارئة.

إن تداعيات هذه القضية تتجاوز مجرد جنحة رياضية أو شغب في الملاعب، لتلامس جوانب دبلوماسية وسمعة دولية للمغرب. إن طريقة معالجة ملفات الأجانب، خاصة عندما تكون مرتبطة بأحداث رياضية جماهيرية كبرى (حتى لو كانت خارج إطار المنافسات المباشرة)، تشكل مؤشراً على مدى قوة واستقلالية النظام القضائي وكفاءته. التوقف المتكرر للجلسات، سواء بسبب الإضرابات المهنية أو لأسباب أخرى، يمكن أن يرسل رسالة غير مرغوبة حول بطء الإجراءات أو ضعفها في تلبية متطلبات العدالة السريعة. في المقابل، تشكل فترة التأجيل الممنوحة حتى فبراير المقبل فرصةً للقضاء لترتيب بيته الداخلي وضمان سير الجلسات القادمة بانتظام تام، بغض النظر عن سياق الاحتجاجات المهنية الجارية. الأولوية القصوى يجب أن تبقى لتوفير محاكمة عادلة ومنصفة، تضمن حق المتهم في الدفاع عن نفسه بأفضل شكل ممكن، وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. يجب أن يكون هناك توازن حكيم بين احترام حق المحامين في التعبير عن مطالبهم وبين الواجب الأساسي للقضاء في حماية حرية وحقوق الأفراد المحتجزين.

في الختام، يمثل هذا التأجيل الأخير، الذي فرضته عوامل خارجية تتعلق بالاحتقان المهني، لحظة فارقة تتطلب تدخلاً حكيماً لضمان استمرار دوران عجلة العدالة. الأمل معقود على جلسة الخامس من فبراير لتكون نقطة انطلاق نحو حسم هذا الملف الذي طال أمده، لتأكيد التزام المغرب بالعدالة الناجزة. إن مصير تسعة عشر شخصاً، ظلوا رهن الاحتجاز لأسابيع وربما أشهر، معلق الآن على قدرة النظام القضائي على تجاوز العقبات الداخلية. يتطلب الأمر جهداً مضاعفاً لضمان أن تكون هذه المحاكمة، التي تتابعها الأوساط الإقليمية، نموذجاً للاحترافية والإنصاف، وأن يتم الفصل في التهم الموجهة للمشجعين بناءً على الأدلة وحدها، دون تأثير لعوامل الضغط الزمني أو المهني. العدالة لا تتجزأ، وحق هؤلاء المتهمين في محاكمة سريعة هو حق أساسي لا يجوز التضحية به تحت أي ظرف، فالعقوبة إن ثبتت لا يجب أن تكون مضاعفة بتأخير لا مبرر له في الإجراءات.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url