عودة المايسترو: لماذا يعتبر استئناف أوناحي للتدريب نقطة تحول لجيرونا والمغرب؟Maestro-Ounahi-Returns-Training-Girona-Morocco-TurningPoint
بعد فترة من الترقب والقلق، تنفس عشاق كرة القدم المغربية والإسبانية الصعداء مع إعلان نادي جيرونا عن استئناف نجم خط الوسط عز الدين أوناحي لتدريباته الجماعية. هذه العودة ليست مجرد خبر روتيني عن تعافي لاعب من إصابة، بل تمثل نقطة تحول حاسمة في مسار نادي يسعى لإنهاء موسمه التاريخي بأفضل شكل ممكن، وتوقيت بالغ الأهمية للمنتخب الوطني المغربي الذي يستعد لاستحقاقات قارية ودولية قادمة. فبعد الإصابة التي تعرض لها أوناحي أثناء مشاركته مع أسود الأطلس، والتي أجبرته على الابتعاد عن المستطيل الأخضر، كان الغياب مؤثراً ليس فقط على مستواه الفردي بل على الخيارات التكتيكية المتاحة لمدربي النادي والمنتخب. هذه العودة تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جاهزية اللاعب البدنية والنفسية لاستعادة إيقاع المنافسة، وتأثيره المحتمل على طموحات جيرونا في الحفاظ على موقعه المتقدم في جدول الترتيب، وضرورة استعادة دوره المحوري في تشكيلة وليد الركراكي.
بالنسبة لنادي جيرونا، فإن عودة أوناحي تحمل أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد إضافة لاعب جديد إلى القائمة. فالفريق الكاتالوني، بقيادة المدرب ميشيل، يعتمد على منظومة لعب جماعية تتميز بالسرعة والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، مع الاعتماد على لاعبي خط وسط يمتلكون قدرات فنية عالية في التمرير والاختراق. أوناحي، بمهاراته الفردية وقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، يعتبر إضافة نوعية تمنح الفريق مرونة تكتيكية أكبر. ففي غياب أوناحي، كان الفريق يعاني أحيانًا من نقص في الحلول الفردية لكسر تكتلات الخصوم، خاصة في المباريات التي تتطلب إبداعًا خارج المألوف. عودة اللاعب المغربي تتيح لميشيل خيارات متنوعة في منتصف الميدان، سواء باللعب بجانب أليكس غارسيا أو يانغل هيريرا، مما يزيد من عمق التشكيلة ويخفف الضغط على اللاعبين الأساسيين، خاصة في المراحل الحاسمة من الموسم التي تتسم بكثرة المباريات وضغط النتائج. إن دمج أوناحي بنجاح في المنظومة سيمكن جيرونا من الحفاظ على وتيرة أدائه القوي، وربما إضفاء لمسة فنية إضافية كانت مفقودة خلال فترة غيابه.
على صعيد المنتخب المغربي، يمثل عز الدين أوناحي أحد الأعمدة الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها في خطة وليد الركراكي. فبعد تألقه اللافت في كأس العالم 2022، أصبح اللاعب رمزاً للجيل الجديد من لاعبي الوسط المغاربة القادرين على الجمع بين الصلابة الدفاعية واللمسة الفنية الهجومية. إن إصابته الأخيرة، التي جاءت في فترة حاسمة من الإعداد لاستحقاقات قادمة مثل تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الإفريقية 2025، كانت مصدر قلق كبير للجهاز الفني المغربي. غياب أوناحي يترك فراغاً تكتيكياً يصعب ملؤه، خاصة أن دوره يتطلب لاعباً يمتلك رؤية ميدانية ممتازة وقدرة على نقل الكرة بسرعة من الخلف إلى الأمام. عودته إلى التدريبات تمنح الركراكي طمأنينة كبيرة حول جاهزية اللاعب البدنية قبل الاستحقاقات المقبلة، وتؤكد أن الأداء المميز للمنتخب مرهون بوجود لاعبين رئيسيين مثل أوناحي في قمة لياقتهم. إنه بمثابة القلب النابض لخط وسط أسود الأطلس، واستعادته للياقته الكاملة أمر حيوي لضمان استمرار الأداء القوي للمنتخب.
على المستوى الشخصي للاعب، فإن هذه العودة تمثل تحديًا نفسيًا وبدنيًا لا يستهان به. أوناحي، الذي يمتلك طموحًا كبيرًا للانتقال إلى مستوى أعلى في مسيرته الكروية، يواجه ضغوطًا كبيرة لإثبات نفسه في دوري قوي مثل الدوري الإسباني. الإصابة الأخيرة أوقفت تقدمه في مرحلة كان يحاول فيها تثبيت أقدامه في تشكيلة جيرونا الأساسية. العودة من الإصابات تتطلب أكثر من مجرد التعافي الجسدي، بل تتطلب استعادة الثقة بالنفس والقدرة على خوض الالتحامات بقوة دون خوف من تجدد الإصابة. يجب على أوناحي أن يعمل بجد لاستعادة لياقته البدنية الكاملة، وتأكيد قدرته على تحمل ضغط المباريات المتلاحقة، خاصة مع اقتراب نهاية الموسم حيث تشتد المنافسة على المراكز الأوروبية. إن نجاحه في استعادة مستواه السابق بسرعة سيعيد إليه الثقة، وسيجعله مرشحًا قويًا لدخول التشكيلة الأساسية لجيرونا والمحافظة على مكانته المتميزة في المنتخب الوطني.
في الختام، فإن استئناف عز الدين أوناحي للتدريب مع جيرونا يعد خبراً إيجابياً للغاية، لكنه ليس نهاية المطاف. التحدي الحقيقي يكمن في مدى سرعة اندماجه في المنظومة التكتيكية للفريق، واستعادته للياقته الذهنية والبدنية. إن قدرة أوناحي على إعادة تقديم الأداء الذي عرف به في كأس العالم 2022 ستكون مفتاحاً لنجاح جيرونا في تحقيق طموحه الأوروبي، وعاملاً حاسماً في تعزيز قوة المنتخب المغربي قبل الاستحقاقات القادمة. يجب على النادي والجهاز الفني للمنتخب التعامل بحذر مع عودته، وضمان تدرج إشراكه في المباريات لتجنب أي انتكاسات محتملة. إن عودة المايسترو لا تَعِد فقط بعودة لاعب موهوب، بل توحي بعودة الإلهام والإبداع إلى خط وسط فريق يحلم بالمجد، ومنتخب يتطلع إلى مواصلة كتابة التاريخ.