عموتة والعودة إلى الدار البيضاء: هل يعيد المهندس بناء القلعة الحمراء؟Ammouta-Returns-Casablanca-Can-Engineer-Rebuild-Red-Castle?

Ammouta-Returns-Casablanca-Can-Engineer-Rebuild-Red-Castle?


في خضم موسم مضطرب، شهد فيه عرش الوداد الرياضي اهتزازات متتالية، تلوح في الأفق بوادر عودة الأمل التي تتشكل على هيئة اسم مألوف: الحسين عموتة. الأخبار المتداولة عن المفاوضات المتقدمة بين إدارة النادي والمدرب الوطني المخضرم ليست مجرد خبر رياضي عابر، بل هي إشارة واضحة إلى محاولة يائسة لاستعادة الاستقرار والهُوية المفقودة. عموتة، المهندس الذي قاد الوداد إلى منصة التتويج القارية في عام 2017، يعود ليجد فريقه في وضع مختلف تمامًا؛ فريق يعاني من التخبط الإداري والفني، وقد فقد بوصلته وسط عاصفة من التغييرات المتكررة. عودته المحتملة تمثل رهاناً كبيراً على أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه، وأن الحل يكمن في العودة إلى الجذور التي شهدت النجاح. هذه الخطوة تأتي في وقت حرج، خاصة بعد اعتذار المدرب طارق السكتيوي عن تولي المهمة، مما يضع عموتة كخيار شبه وحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القلعة الحمراء. إنها ليست مجرد صفقة تدريبية، بل هي عملية إنقاذ ثقافي ورياضي لفريق فقد بريقه.

الوداد الرياضي عاش موسماً كارثياً بكل المقاييس. النادي الذي اعتاد المنافسة على الألقاب المحلية والقارية، وجد نفسه خارج المنافسة تمامًا، يعاني من أزمة نتائج حادة، وفشل في تحديد ملامحه الفنية تحت قيادة مجموعة من المدربين المتعاقبين. التغييرات المستمرة في الجهاز الفني لم تؤدِ إلا إلى زيادة حالة الفوضى والارتباك داخل الفريق. فقد الوداد هويته التكتيكية، وبدا اللاعبون فاقدين للروح القتالية التي ميزت الفريق في مواسم سابقة. هذا التراجع الفني تزامن مع حالة من الغموض الإداري، مما خلق بيئة غير صحية للاعبين والجمهور على حد سواء. الجمهور الودادي، الذي اشتهر بدعمه اللامحدود، بدأ يشعر بالإحباط من الأداء الباهت والنتائج المخيبة. في هذه الأجواء المشحونة، فإن البحث عن مدرب قادر على استيعاب ضغط الجماهير وإعادة بناء الفريق من الصفر أصبح ضرورة ملحة. عموتة، بخبرته الطويلة في التعامل مع الأزمات الكبيرة في الأندية الجماهيرية، يبدو هو الشخص الأنسب لإعادة ترتيب البيت الودادي، حتى لو كان التحدي أصعب مما يبدو عليه.

ما يميز الحسين عموتة عن غيره من المرشحين المحتملين هو قدرته الفائقة على بناء فرق تتميز بالصلابة الذهنية والتكتيكية. في فترته الأولى مع الوداد، لم يكتفِ عموتة بتحقيق النتائج، بل غرس ثقافة الانتصار والقتالية في نفوس اللاعبين. إنه مدرب يمتلك ما يُعرف بـ"DNA الوداد"، فهو يفهم جيداً عقلية الجمهور وروح النادي. هذه الخبرة الداخلية لا تقدر بثمن في نادٍ بحجم الوداد، حيث الضغوط الإعلامية والجماهيرية لا تتوقف. عموتة يشتهر بقدرته على استخراج أفضل ما لدى اللاعبين، وتحويل مجموعة من الأفراد إلى فريق متجانس. تاريخه الحافل بالإنجازات، سواء مع الوداد أو مع الفتح الرباطي والمنتخب المحلي، يجعله خيارًا آمناً لإعادة بناء الفريق. الجمهور الودادي يرى فيه المنقذ، ليس فقط لأنه مدرب جيد، بل لأنه يمثل الفترة الذهبية التي يتطلعون إليها لاستعادة أمجادهم. هذه العلاقة العاطفية بين المدرب والنادي يمكن أن تكون الدافع الأكبر لعودته، والوقود الذي يحتاجه لإعادة إشعال حماس اللاعبين.

لكن العودة إلى الدار البيضاء لن تكون نزهة سهلة على الإطلاق. عموتة سيعود إلى فريق يفتقر إلى نفس جودة العناصر التي كانت تحت تصرفه في عام 2017. التحدي الأول يكمن في التعامل مع الإرث الثقيل للنتائج السلبية الأخيرة، ومحاولة إعادة الثقة للاعبين الذين فقدوا إيمانهم بقدرتهم على المنافسة. ثانيًا، عليه أن يتعامل مع إدارة النادي التي شهدت تغييرات عديدة، وربما تكون ضغوطها مختلفة عما كان عليه الوضع سابقاً. الأهم من ذلك، أن عموتة سيواجه ضغطاً جماهيرياً هائلاً، حيث سيتوقع منه الجمهور تحقيق النتائج الفورية، خاصة بعد موسم صفري. العودة إلى نادي سابق دائماً ما تكون محفوفة بالمخاطر، فالتوقعات تكون أعلى، والهامش للخطأ يكون أقل. عليه أن يثبت أن عودته ليست مجرد حنين للماضي، بل هي خطوة مدروسة لإعادة بناء المستقبل. فهل يمتلك عموتة الأدوات اللازمة لإحداث ثورة في التشكيلة الحالية للوداد؟

في الختام، لا يمكن النظر إلى المفاوضات مع الحسين عموتة بمعزل عن سياق أزمة الهوية التي يعيشها الوداد الرياضي. هذه الخطوة تمثل محاولة للبحث عن الاستقرار في زمن الاضطراب، والعودة إلى شخصية قيادية قادرة على استعادة التوازن. عموتة ليس مجرد اسم على ورقة عقد، بل هو رمز لنجاح سابق يسعى الوداد إلى استعادته. إذا تم الاتفاق، فإن التحدي الأكبر أمامه لن يكون فنياً فقط، بل نفسياً وإدارياً. عليه أن ينجح في إعادة بناء الفريق، وفي الوقت نفسه، أن يقاوم ضغط المقارنة بين فترته الأولى وفترته الثانية. عودة عموتة إلى الوداد هي آخر ورقة يمكن أن يلعبها النادي لاستعادة أمجاده. إنها بداية فصل جديد، نأمل أن يكون فصلاً من الاستقرار والنجاح، يعيد الوداد إلى مكانته الطبيعية كقاطرة للكرة المغربية، بعيداً عن كابوس الموسم الأخير.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url