نهاية حقبة في العاصمة: لماذا ودع الفتح الرباطي مدربه سعيد شيبا؟
شهدت أروقة نادي الفتح الرباطي تحولاً جذرياً في مسارها الرياضي مع إعلان الإدارة عن فك الارتباط بالمدرب سعيد شيبا وطاقمه المساعد، في خطوة فاجأت الكثيرين من متابعي الدوري المغربي للمحترفين. هذا الانفصال، الذي جاء باتفاق ودي وتراضٍ بين الطرفين، يغلق ملفاً امتد لموسمين من العمل المستمر، حيث سعت الإدارة من خلال هذا القرار إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الفريق قبل بدء الاستعدادات للموسم الكروي 2026-2027. إن هذا القرار لا يبدو مجرد إجراء روتيني لتغيير طاقم تقني، بل يعكس رغبة واضحة من مسؤولي النادي العاصمي في مراجعة الأوراق وتصحيح المسار بعد فترة من التذبذب في النتائج والأداء العام، خاصة في ظل الطموحات الكبيرة التي يضعها الفريق نصب عينيه للمنافسة على الألقاب والعودة بقوة إلى الواجهة القارية.
من وجهة نظري الشخصية كمتتبع للشأن الرياضي، أرى أن تجربة سعيد شيبا مع الفتح الرباطي اتسمت بتباين واضح؛ فبينما قدم الفريق في لحظات معينة كرة قدم منظمة وتكتيكية عالية، عانى في أوقات أخرى من غياب النجاعة الهجومية والاستقرار الذهني في المباريات الحاسمة. إن الانفصال في هذا التوقيت تحديداً، وقبل أسابيع من انطلاق مرحلة التحضير البدني والتقني، يعتبر خطوة استباقية ذكية من إدارة الفتح؛ فهي تمنح المدرب القادم متسعاً من الوقت للتعرف على عقلية اللاعبين، وفهم تضاريس الفريق، ووضع اللمسات الأولى على مشروعه الخاص. التغيير، رغم كونه مؤلماً للمدرب الراحل، إلا أنه أحياناً يكون بمثابة طوق نجاة للنادي للهروب من فخ الرتابة التي قد تصيب مسيرة الفريق مع مرور المواسم.
يواجه الفتح الرباطي اليوم تحدياً كبيراً يتمثل في اختيار البديل الأمثل الذي يمتلك "الفلسفة الكروية" المتماشية مع هوية النادي التاريخية. النادي ليس مجرد فريق يبحث عن النقاط، بل هو مؤسسة رياضية تقدر التكوين والاحترافية، لذا فإن الربان الجديد يجب أن يكون ملماً بخصوصية المدرسة الفتحية التي تمنح الفرصة للشباب وتؤمن بالاستمرارية. إن الفراغ الذي تركه شيبا لا ينبغي أن يُملأ بقرار عشوائي، بل يتطلب رؤية بعيدة المدى تستحضر الأخطاء التي سقط فيها الفريق خلال الموسمين الأخيرين، مع العمل على سد الفجوات التكتيكية التي ظهرت بوضوح في خطوط الفريق، خاصة في منظومة التحول الهجومي التي كانت نقطة ضعف بارزة في العديد من المواجهات الصعبة.
علاوة على ذلك، يجب ألا نغفل الجانب النفسي وتأثير هذا التغيير على غرفة الملابس؛ فاللاعبون بحاجة الآن إلى شخصية قوية قادرة على استعادة الثقة، خاصة بعد توديع مدرب كان مقرباً من المجموعة. المهمة لن تكون سهلة أمام أي مدرب قادم، حيث سيتعين عليه الموازنة بين الحفاظ على الركائز الأساسية للفريق وبين ضخ دماء جديدة قادرة على منح إضافة نوعية. إن الدوري المغربي يتطور بوتيرة متسارعة، والمنافسة لم تعد مقتصرة على أندية بعينها، بل أصبح الفتح مطالباً بالتحول إلى منافس شرس يفرض منطقه داخل وخارج ميدانه، وهو ما يتطلب انضباطاً تكتيكياً صارماً وعقلية انتصارية غابت عن الفريق في محطات مفصلية من الموسم الماضي.
في الختام، يظل قرار الانفصال عن سعيد شيبا صفحة طويت بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، والكرة الآن في ملعب إدارة الفتح الرباطي لاختيار الوجهة القادمة. إن النجاح في الموسم المقبل لا يرتبط فقط باسم المدرب، بل بتوفير البيئة الملائمة للعمل وتكامل الرؤى بين الإدارة والتقنيين واللاعبين. سنظل ننتظر بفارغ الصبر لنرى كيف ستنعكس هذه التغييرات على أداء الفريق فوق المستطيل الأخضر، فهل سنشهد عودة للفتح المتوهج الذي يرهب الكبار؟ أم أن مرحلة "ما بعد شيبا" ستكون محفوفة بمخاطر إعادة البناء؟ الجواب ستكشفه الأسابيع القادمة، ولكن الثابت الوحيد هو أن نادي الفتح الرباطي يظل اسماً كبيراً يستحق التواجد دائماً في صدارة المشهد الرياضي المغربي.