مستقبل عز الدين أوناحي: هل تشكل أمستردام المحطة المثالية لإحياء مسيرة النجم المغربي؟
شهدت الساعات الأخيرة تحركات متسارعة في ملف مستقبل النجم المغربي عز الدين أوناحي، حيث منحت إدارة جيرونا الإسباني الضوء الأخضر للاعب للتوجه نحو العاصمة الهولندية أمستردام، في خطوة توحي بأن المفاوضات مع نادي أياكس دخلت مراحلها الحاسمة. يأتي هذا التحرك بعد فترة من الترقب حول الوجهة القادمة للموهبة المغربية، خاصة بعد أن بات من الواضح أن اللاعب يبحث عن بيئة رياضية تمنحه مساحة أكبر لإعادة اكتشاف توهجه الكروي الذي لفت الأنظار في مونديال قطر 2022، حيث يمثل الدوري الهولندي بأسلوبه التكتيكي المعتمد على المهارة الفردية والكرة الهجومية فرصة ذهبية لأوناحي للعودة إلى واجهة الأحداث في أوروبا.
إن اهتمام نادي أياكس أمستردام بخدمات أوناحي ليس محض صدفة، بل هو استراتيجية واضحة تتبعها الإدارة التقنية للفريق الهولندي التي تبحث دائماً عن لاعبين يمتلكون رؤية ثاقبة وتحكماً عالياً في الكرة، وهي المواصفات التي يتفوق فيها أوناحي بامتياز. من وجهة نظري، هذا الانتقال في حال تم بشكل رسمي، سيكون بمثابة طوق نجاة للاعب؛ فأياكس يمتلك تاريخاً طويلاً في صقل المواهب الشابة ومنحهم الحرية الإبداعية في وسط الميدان، بعيداً عن صرامة بعض الدوريات التي قد لا تتناسب مع نمط لعبه الانسيابي، وهو ما يجعله الخيار الأكثر منطقية في ظل المعطيات الحالية التي تضع مسيرة اللاعب على مفترق طرق حاسم.
بالنظر إلى التحديات التي واجهت أوناحي في الأشهر الأخيرة، يبدو أن قرار جيرونا بتسهيل عملية انتقاله يعكس رغبة مشتركة في إنهاء حالة عدم الاستقرار التي طالت مسيرة اللاعب. فالبقاء في دوري قوي كالدوري الإسباني مع قلة دقائق اللعب كان سيؤدي بالتأكيد إلى تراجع قيمته السوقية ومستواه الفني، بينما الانتقال إلى أياكس يفتح أمامه أبواب المشاركة القارية وتجديد الثقة بالنفس أمام جماهير متعطشة لكرة القدم الجميلة. أعتقد أن أوناحي يمتلك الإمكانيات الذهنية والبدنية للنجاح في هولندا، شريطة أن يجد المدرب الذي يعرف كيف يوظف مهاراته الدفاعية والهجومية في منظومة متكاملة تخدم أهداف الفريق.
تحليلياً، يمثل هذا الانتقال رهاناً كبيراً لكل من اللاعب والنادي الهولندي. بالنسبة لأياكس، هي محاولة لترميم وسط الميدان بلمسة فنية مغربية لطالما أثبتت نجاحها في الملاعب الأوروبية، أما بالنسبة لأوناحي، فهي الفرصة الأخيرة لإثبات أن ما قدمه في كأس العالم لم يكن مجرد ومضة عابرة، بل هو انعكاس لقدرات لاعب قادر على حمل مشعل النجومية في نادٍ بحجم أياكس. إن الضغوط في أمستردام ستكون عالية، لكن البيئة هناك توفر الدعم النفسي والتقني الذي يحتاجه اللاعب للخروج من دائرة الظل، شريطة أن ينجح في التأقلم السريع مع المتطلبات البدنية المرتفعة التي يمتاز بها أسلوب اللعب في الدوري الهولندي.
ختاماً، تبقى الأنظار متجهة نحو المفاوضات التي ستدور في أروقة النادي الهولندي خلال الأيام القادمة، وسط آمال عريضة من الجماهير المغربية في أن يحسم أوناحي وجهته نحو فريق يمنحه الدعم الكامل. إن مسيرة اللاعب لا تزال في أوج عطائها، والقرار الذي سيتخذه الآن سيحدد بشكل كبير ملامح السنوات القادمة من مشواره الاحترافي. نحن بصدد ترقب صفقة قد تغير وجهة أوناحي الرياضية وتجعله أحد الأعمدة الأساسية في مشروع أياكس الجديد، ونأمل أن تكون هذه الخطوة هي المفتاح الذي سيعيد لهذا الموهوب الفذ بريقه المعهود ويضعه مجدداً ضمن أفضل صناع الألعاب في القارة العجوز.