أوناحي نحو باب الخروج من جيرونا
{ "title": "مفترق طرق في مسيرة أوناحي: هل تشكل وجهة أياكس طوق النجاة للموهبة المغربية؟", "searchDescription": "تحليل لرحيل عز الدين أوناحي المرتقب عن جيرونا واهتمام أياكس الهولندي بضمه ومستقبل النجم المغربي في الملاعب الأوروبية.", "content": "
يعيش النجم المغربي عز الدين أوناحي مرحلة مفصلية في مسيرته الاحترافية، حيث تشير كافة المعطيات الميدانية والتقارير الصحفية الموثوقة إلى أن أيامه في نادي جيرونا باتت معدودة، مع اقتراب موعد فتح الباب أمام رحلة جديدة في القارة العجوز. إن هذا التطور لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج طبيعي لرغبة اللاعب في استعادة توهجه الذي خطف به الأنظار خلال نهائيات كأس العالم بقطر، حيث يبحث أوناحي عن بيئة تمنحه الثقة الفنية الكاملة ومساحة أكبر للمناورة في وسط الميدان. إن رحيله عن النادي الإسباني يمثل مخاطرة محسوبة، لكنها ضرورية للاعب يمتلك مهارات فريدة لا تزال تنتظر من يثقلها في سياق تكتيكي أكثر ملاءمة لمؤهلاته التقنية الفردية العالية.
وتتصدر وجهة أياكس أمستردام قائمة الخيارات المتاحة للنجم المغربي، وهي خطوة نراها في التحليل الرياضي أكثر من مجرد صفقة انتقال عادية؛ فهي تمثل مشروعاً لإعادة بناء الثقة. أياكس ليس مجرد نادٍ هولندي، بل هو مدرسة عالمية كبرى في تطوير المواهب وتوظيف صانعي الألعاب المبدعين في قوالب هجومية صارمة، وهو ما قد يجد فيه أوناحي الملاذ المثالي لتعويض فترة الركود التي طبعت مساره مؤخراً. إن اهتمام النادي الهولندي، بحسب المصادر الإعلامية، يؤكد أن اللاعب لا يزال يحتفظ بقيمته السوقية والفنية العالية، وأن الأندية الكبرى في أوروبا ما زالت تراهن على قدرته على إحداث الفارق، بشرط وضعه في المنظومة الصحيحة التي تقدر الإبداع وتمنحه الحرية الفردية داخل الملعب.
من وجهة نظري كمتتبع لمسار أوناحي، أرى أن انتقاله إلى الدوري الهولندي قد يكون هو القرار الأكثر ذكاءً في مسيرته حتى الآن، وذلك لعدة أسباب جوهرية؛ أولها طبيعة الكرة الهولندية التي تعتمد على الاستحواذ والبناء من الخلف، وهو أسلوب يتماشى تماماً مع الخصائص الفنية لأوناحي الذي يمتاز بالقدرة على المراوغة في المساحات الضيقة والخروج بالكرة تحت الضغط. إن الضغط الجماهيري في أمستردام والتاريخ الحافل للنادي في احتضان النجوم المبدعين سيشكلان حافزاً إضافياً لأوناحي ليستعيد بريقه المونديالي، خاصة وأن اللاعب يحتاج إلى مدرب يؤمن بـ 'فلسفته الخاصة' في كرة القدم، بعيداً عن صرامة الأدوار الدفاعية التي قد تكون قيدت حركته في تجاربه الأخيرة.
يجب ألا نغفل أن مسيرة لاعب كرة القدم المحترف تمر بتقلبات طبيعية، وما يواجهه أوناحي اليوم ليس استثناءً، بل هو جزء من عملية النضج الكروي. إن كثرة العروض التي يتلقاها اللاعب تشير بوضوح إلى أن رصيده الأخلاقي والفني لا يزال يحظى باحترام كبير في الوسط الرياضي، إلا أن الاختيار هذه المرة يجب أن يكون مبنياً على "الاستمرارية" لا على "البريق المادي". إذا اختار أياكس، فإنه سيختار البقاء تحت المجهر في بيئة تنافسية أوروبية عريقة، وهو ما سيخدم أيضاً مصلحة المنتخب الوطني المغربي الذي يعتمد بشكل أساسي على أوناحي كمهندس لعمليات الربط بين الخطوط، فاستعادة مستواه مع نادٍ بحجم أياكس ستنعكس إيجاباً وبلا شك على أداء 'أسود الأطلس' في الاستحقاقات القادمة.
في الختام، يبدو أن طي صفحة جيرونا هي الخطوة الأكثر حكمة لأوناحي، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار طموحات اللاعب في العودة إلى قمة مستواه الفني والبدني. إن مسألة نجاحه في وجهته الجديدة ستعتمد كلياً على قدرته على التأقلم السريع مع متطلبات الدوري الهولندي الذي يتسم بالسرعة والتحولات السريعة. نحن أمام موهبة مغربية فذة، وعلى أوناحي الآن أن يدرك أن الوقت لا ينتظر أحداً في عالم كرة القدم، وأن الخطوة القادمة يجب أن تكون انطلاقة لمرحلة النضج الحقيقي، حيث تتحول المهارات الفطرية إلى فعالية حاسمة تخدم أهداف ناديه ومنتخب بلاده، فالتحدي الحقيقي ليس في تغيير القميص، بل في استعادة المكانة التي يستحقها بين كبار صناع اللعب في أوروبا.
" }