ثورة تقنية في العاصمة الإسماعيلية: النادي المكناسي يراهن على توليفة دولية للعودة للأضواء
شهدت أروقة النادي الرياضي المكناسي حراكاً تقنياً لافتاً، حيث أعلن الفريق رسمياً عن ملامح الطاقم المساعد الذي سيرافق الربان البرتغالي خورخي بيشاو في رحلته التحديّة المقبلة. إن اختيار هذا الجهاز التقني لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج رؤية استراتيجية تهدف إلى دمج الخبرة المحلية الملمة بخبايا كرة القدم الوطنية، مع المنهجية العلمية الأوروبية التي يمثلها الطاقم الأجنبي. وتأتي هذه التعيينات في وقت حساس يمر به الفريق، حيث تطمح الجماهير المكناسية إلى رؤية فريقها يتجاوز مرحلة الترقب، ويتحول إلى قوة ضاربة تفرض وجودها في البطولة الاحترافية وتستعيد أمجاد المدينة التاريخية العريقة.
تتوزع الأدوار في الطاقم الجديد بذكاء، حيث تم تعيين رشيد دلال كمساعد أول، وهو اسم يحمل في طياته دراية واسعة بمستويات اللعب في المغرب، مما سيمنح المدرب البرتغالي غطاءً تكتيكياً ومعرفياً بالخصوم. وينضم إليه أنور عبد المالكي كمساعد ثانٍ، ليعزز التواصل بين الإدارة التقنية واللاعبين. أما على مستوى الإعداد البدني، فقد وقع الاختيار على البرتغالي ريكاردو بيدرو، وهو رهان ذكي يعكس ضرورة مواكبة التطور البدني الحديث، وضمان وصول اللاعبين إلى قمة الجاهزية في ظل إيقاع المباريات المرتفع، وهو ما يعزز التوجه الاحترافي الذي تنهجه إدارة النادي في الفترة الأخيرة.
من وجهة نظري الشخصية، أرى أن هذا المزيج بين الإطار البرتغالي والكوادر الوطنية هو الحل الأمثل في الظروف الراهنة للنادي المكناسي. فالمدرب الأجنبي يحتاج دائماً إلى "أذن وعين" داخل الميدان وفي دهاليز الكرة المحلية لترجمة أفكاره التكتيكية إلى لغة يفهمها اللاعب المغربي. دمج دلال وعبد المالكي ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو جسر عبور ثقافي ورياضي سيقلل من نسبة الفشل في تطبيق الخطط التقنية، كما أن الحضور البرتغالي في الطاقم البدني سيفرض انضباطاً صارماً في أسلوب عيش اللاعبين وتدريباتهم، مما سيرفع بلا شك من المستوى التنافسي العام للمجموعة خلال الموسم الرياضي المقبل.
ومع ذلك، يبقى الرهان الحقيقي ليس في الأسماء التي تشكل الطاقم التقني فحسب، بل في مدى الانسجام الذي سيتحقق بين هذه العناصر المختلفة. التحدي الكبير أمام خورخي بيشاو هو خلق بيئة عمل تسودها الثقة المتبادلة بين الطاقم البرتغالي والمدربين المساعدين المغاربة، بحيث لا يغيب التنسيق في اتخاذ القرارات الفنية. إن نجاح النادي المكناسي سيعتمد على مدى قدرة هذا الجهاز الفني المتكامل على استخلاص أفضل ما لدى اللاعبين، وتوظيف الإمكانيات المتاحة بما يتناسب مع حجم التطلعات والضغط الجماهيري الكبير الذي تفرضه قاعدة محبي النادي العريضة في مدينة مكناس.
خلاصة القول، إن الخطوة التي أقدمت عليها إدارة النادي المكناسي تعكس نضجاً في التفكير الإداري ووعياً بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. إن إعادة بناء النادي لا تتطلب لاعبين متميزين فقط، بل تتطلب جهازاً فنياً متناغماً يمتلك هوية واضحة ومشروعاً رياضياً طويل الأمد. نحن أمام مرحلة انتقالية تتطلب الصبر والمساندة من الجمهور، فإذا نجح هذا الطاقم التقني في إيجاد التوليفة الصحيحة، فإن "الكوديم" ستكون بلا شك أحد الأرقام الصعبة في معادلة المنافسة هذا الموسم، مذكرين الجميع بأن التاريخ العريق للنادي هو الوقود الذي سيدفع الجميع نحو منصات التتويج من جديد.