زلزال عنصري في قلب الليكود: هل يكشف "المغربي المتخلف" عن شرخ أعمق في إسرائيل؟Racist-Earthquake-in-Likud-Does-the-Backward-Moroccan-Reveal-a-Deeper-Rift-in-Israel

Racist-Earthquake-in-Likud-Does-the-Backward-Moroccan-Reveal-a-Deeper-Rift-in-Israel


ليس مجرد سقطة لسان عابرة، بل هو زلزال يهز أركان المؤسسة السياسية الإسرائيلية، ويكشف عن شروخ اجتماعية عميقة طالما حاول القادة التستر عليها. حينما يُتهم مسؤول رفيع المستوى في مكتب رئيس الوزراء، تحديدًا زيف أغمون المتحدث باسم رئيس الأركان بالنيابة، بوصف نائب في الكنيست من حزب الليكود بأنه «مغربي متخلف»، فإننا لا نتحدث عن مجرد خلاف سياسي شخصي. نحن أمام تفجير لقضية الهوية الإثنية العالقة في إسرائيل، والتي تُلقي بظلالها على المشهد السياسي برمته. هذا الحادث يضع بنيامين نتنياهو وحزبه، الذي لطالما اعتمد على أصوات الناخبين من أصول مزراحية (شرقية)، في موقف محرج للغاية. إنه يمزق قناع الوحدة الذي يرتديه الليكود، ويكشف عن بقاء الهرمية الاجتماعية القديمة، حيث تظل الأصول الشرقية، وتحديداً المغربية، نقطة ضعف يمكن استخدامها كسلاح للطعن السياسي. الأوساط البرلمانية والغاضبون من النواب يرون في هذه التصريحات دليلاً على وجود عنصرية مؤسسية كامنة، حتى داخل أروقة السلطة الأقرب إلى صناعة القرار.

لفهم مدى خطورة هذا الوصف، يجب الغوص في التاريخ الاجتماعي لدولة إسرائيل. إن مصطلح «مغربي» أو «مزراحي» ليس مجرد تحديد جغرافي، بل هو رمز لصراع إثني طويل الأمد بين اليهود القادمين من الدول الأوروبية (الأشكناز) واليهود القادمين من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (المزراح). منذ قيام الدولة، تم تطبيق سياسات «بوتقة الصهر» التي هدفت إلى دمج المهاجرين، ولكنها في الواقع أدت إلى تهميش الثقافة المزراحية وتفضيل الثقافة الأشكنازية. ظل المزراحيون يعانون من التمييز الممنهج في التعليم، والإسكان، والتوظيف، وحتى داخل الجيش. الوصف بـ «المتخلف» (Backward) يحمل في طياته إرثاً تاريخياً من الاستعلاء الأشكنازي الذي كان ينظر إلى الثقافة المزراحية على أنها أقل تطوراً أو «بدائية». إن استخدام هذا المصطلح، حتى لو كان في سياق محادثة خاصة، يوقظ كل هذه الآلام التاريخية. هذا الحادث يمثل دليلاً دامغاً على أن الهوة الإثنية لا تزال موجودة، وأنها لم تُردم بعد، بل إنها تطفو على السطح كلما اشتدت الضغوط السياسية، لتهدد بتفكيك التحالفات الداخلية الهشة.

يواجه بنيامين نتنياهو الآن معضلة حقيقية. فحزب الليكود، الذي يتزعمه، يستمد قوته الانتخابية بشكل أساسي من الدعم الشعبي المزراحي، ونجح نتنياهو عبر عقود في بناء صورة الزعيم الذي يمثل «إسرائيل الثانية» (المزراحية والشعبية) في مواجهة «إسرائيل الأولى» (الأشكنازية النخبوية). هذا التصريح من مستشاره يهدم هذه الصورة بضربة واحدة. ردود الفعل الغاضبة داخل الليكود ذاته تشير إلى أن الخطأ ليس قابلاً للتبرير أو الاحتواء بسهولة. النواب الذين ينتمون إلى الأصول المزراحية يشعرون بالخيانة، ليس فقط كأفراد، ولكن كجزء من مجتمع كامل. إنهم يدركون أن هذا التعليق يعكس نظرة استعلائية موجودة بالفعل داخل الدائرة المقربة من نتنياهو، حتى لو كان زعيمهم يتظاهر بعكس ذلك علنًا. هذا الحادث يضع نتنياهو أمام اختبار حاسم: هل سيتخذ إجراءات حقيقية ضد مستشاره، ليثبت أنه يقف مع قاعدته الانتخابية، أم سيحاول التستر على الأمر، مما يؤكد للجميع أن العنصرية راسخة في فريقه، وأن ولائه الحقيقي يظل للطبقة التي يتحدث عنها مستشاره بهذه الطريقة؟

من وجهة نظري، فإن هذا الحادث يسلط الضوء على فجوة عميقة بين الخطاب العام الإسرائيلي والواقع الداخلي. إسرائيل تحرص على تقديم نفسها كدولة متنوعة ومتسامحة، خاصة في علاقاتها المتنامية مع الدول العربية (اتفاقيات إبراهيم). ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تكشف أن العنصرية الداخلية لا تزال تمثل تحديًا حقيقيًا. إنها تضعف مصداقية أي حديث عن التعايش والتسامح عندما يتم استخدام مثل هذه الألفاظ داخل أعلى مستويات السلطة. يجب أن نتذكر أن القوة الكامنة وراء هذه الكلمات لا تقتصر على مستشار نتنياهو وحده. إنها ثقافة مؤسسية تسمح لمثل هذه التعابير بالانتشار، حيث يعتبر البعض أن استخدام صفات عنصرية في سياق خاص هو أمر مقبول. ما يجعل الأمر أكثر سوءًا هو أنه موجه ضد نائب من نفس الحزب، مما يوضح أن المنافسة السياسية تحولت إلى سلاح إثني. هذا الكشف يسلط الضوء على ضرورة إجراء مراجعة عميقة للخطاب العام والخاص داخل المؤسسات الإسرائيلية، وإلا ستظل هذه الفجوة تتسع وتؤثر على تماسك المجتمع الإسرائيلي.

في الختام، فإن اتهامات العنصرية ضد مستشار نتنياهو بخصوص النائب «المغربي المتخلف» هي أكثر من مجرد فضيحة إعلامية. إنها تكشف عن حقيقة مؤلمة: أن الصراع الإثني لم ينتهِ في إسرائيل، بل هو كامن تحت السطح، وينفجر كلما سنحت الفرصة. هذا الحادث يمثل تذكيراً صارخاً بأن إسرائيل لم تنجح بعد في تحقيق الاندماج الاجتماعي الحقيقي، وأن التمييز ضد المزراحيين، وخاصة ذوي الأصول المغربية، لا يزال موجوداً في وعي بعض النخبة الحاكمة. إن رد فعل نتنياهو على هذه الأزمة لن يحدد فقط مصير مستشاره، بل سيلقي بظلاله على العلاقة المعقدة بين الليكود وقاعدته الشعبية المزراحية. إنه اختبار حقيقي لمدى التزام إسرائيل بالعدالة والمساواة، وهل ستتمكن من تجاوز هذا الشرخ التاريخي، أم ستبقى عالقة في فخ الانقسامات القديمة؟ إنها دعوة للجميع، داخل إسرائيل وخارجها، لإعادة النظر في طبيعة المجتمع الإسرائيلي، بعيداً عن الشعارات البراقة.

المقالة التالية المقالة السابقة
No Comment
Add Comment
comment url