سيناريو السلبية في الرباط: حينما عجز هجوم الفتح والجديدي عن كسر حاجز الصمتDraw-settles-FUS-Rabat-and-Difa-El-Jadidi-match
شهد ملعب مولاي الحسن بالرباط مساء هذا الاثنين فصلاً جديداً من فصول البطولة الاحترافية المغربية، حيث التقى فريق الفتح الرياضي بضيفه الدفاع الحسني الجديدي في مباراة كان يطمح من خلالها الطرفان إلى حصد نقاط ثمينة لتعزيز مراكزهم في سبورة الترتيب. إلا أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن المهاجمين، لينتهي اللقاء على وقع البياض دون أن تهتز الشباك، في مشهد بات يتكرر كثيراً في مباريات تتسم بالحذر التكتيكي المبالغ فيه. لقد كان الجمهور ينتظر وجبة كروية دسمة تليق بسمعة الناديين، لكن الخوف من الخسارة غلب على الرغبة في الانتصار، مما حول أرضية الميدان إلى ساحة للصراعات البدنية في وسط الملعب أكثر منها مواجهة هجومية مثيرة.
في تحليلي الشخصي لهذه المواجهة، أعتقد أن الفريقين يعانيان من أزمة ثقة حقيقية في الخط الأمامي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة اللعب في الثلث الأخير من الملعب. الفتح الرياضي، الذي عرف تاريخياً بقدرته على بناء الهجمات المنظمة، بدا وكأنه يفتقد للبوصلة التي توصله إلى المرمى، بينما اعتمد الدفاع الحسني الجديدي على تكتل دفاعي منظم أغلق جميع المنافذ، مما أجبر لاعبي الفتح على التسديد من مسافات بعيدة دون تركيز. إن غياب النجاعة الهجومية ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية للاعتماد على حلول فردية غابت عنها اللمسة السحرية التي تحسم مباريات من هذا النوع، بالإضافة إلى التسرع الذي طبع أداء المهاجمين عند وصولهم إلى مشارف مربع العمليات.
من وجهة نظر فنية، لا يمكن إلقاء اللوم فقط على المهاجمين؛ فالمدربون يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية عندما يغلب الطابع التحفظي على التشكيلات الأساسية منذ البداية. لقد كانت التبديلات التي أجراها الطرفان في الشوط الثاني تفتقر إلى الجرأة الهجومية، حيث كان الهدف الواضح هو تأمين النقطة بدلاً من المغامرة بالكل من أجل الظفر بالنقاط الثلاث. هذه العقلية "الحذرة" التي تسود في أوساط البطولة الوطنية المغربية قد تكون سبباً رئيسياً في ضعف المعدل التهديفي، إذ أصبح الخوف من استقبال هدف يسبق الرغبة في تسجيله، مما يقتل المتعة الكروية ويجعل الجماهير تخرج من الملاعب بخيبة أمل نظراً لما شاهدته من رتابة في الأداء.
بالنظر إلى الترتيب العام، فإن هذه النتيجة تخدم مصالح الفرق الأخرى المتربصة في جدول الترتيب أكثر مما تخدم الفتح والجديدي. الفتح الرياضي بهذا التعادل يضيع فرصة ذهبية للارتقاء في سلم الترتيب ومقارعة أندية المقدمة، بينما الدفاع الحسني الجديدي يخرج بنقطة ثمينة بالنظر إلى اللعب خارج القواعد، لكنها لا تنهي معاناته في صراعه من أجل الاستقرار في المنطقة الدافئة. إن الفرق بين الأندية الكبيرة والأندية المتوسطة يكمن في القدرة على حسم مثل هذه المباريات المغلقة، وهو ما يفتقده الفريقان حالياً، حيث يظهر جلياً أن التخطيط الاستراتيجي في التعاقدات الهجومية يحتاج إلى مراجعة شاملة إذا أراد الناديان المنافسة على الألقاب في المواسم القادمة.
ختاماً، يمكن القول إن مباراة الفتح والجديدي كانت درساً آخر في أهمية "الرقم 9" القناص الذي يترجم أنصاف الفرص إلى أهداف. إذا أرادت أنديتنا المغربية الارتقاء بمستوى التنافسية، فلا بد من التركيز على تطوير التكوين الهجومي ومنح اللاعبين الشباب فرصة أكبر للتعبير عن مهاراتهم دون قيود تكتيكية خانقة. التعادل السلبي قد يكون نتيجة عادلة بناءً على ما قدمه الطرفان، لكنه يظل نتيجة محبطة للمشجع الذي يدفع ثمن التذكرة ليحلم برؤية كرة قدم هجومية ممتعة. نأمل أن تشكل هذه الجولة منعطفاً للأجهزة الفنية لإعادة ترتيب الأوراق، فالبطولة لا تزال في مراحلها الحاسمة، والتعثرات المتتالية قد تكلف الكثير مع اقتراب الأمتار الأخيرة من عمر الموسم الرياضي.