ضربة أمنية دولية حازمة.. المغرب ودول عربية يفككون شبكات إرهابية ضمن عملية فينيكس
في خطوة تعكس تعاظم التنسيق الأمني العابر للحدود، أعلنت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) عن نجاح عملية أمنية نوعية أطلقت عليها اسم عملية فينيكس، وهي مبادرة استراتيجية ركزت بشكل أساسي على ملاحقة وتفكيك الخلايا الإرهابية والأنشطة الإجرامية المرتبطة بها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وقد شهدت هذه العملية مشاركة فعالة من السلطات الأمنية المغربية إلى جانب نظيراتها من الجزائر، والأردن، وفلسطين، وتونس، في دلالة واضحة على الإدراك المشترك لخطورة التهديدات الإرهابية التي تتجاوز النطاقات الجغرافية الوطنية، مما استدعى تكثيف الجهود وتبادل المعلومات الاستخباراتية لتوجيه ضربات استباقية دقيقة للعناصر المطلوبة قضائياً بموجب النشرات الحمراء الصادرة عن المنظمة.
تكمن الأهمية الاستراتيجية لعملية فينيكس في قدرتها على تضييق الخناق على المطلوبين دولياً الذين يسعون لاستغلال الثغرات الحدودية أو التواجد في مناطق قد تبدو آمنة للتواري عن الأنظار، حيث أسفرت المداهمات والتحقيقات المكثفة التي تلت التنسيق الأمني عن توقيف 48 شخصاً متورطاً في أنشطة ذات صلة بالإرهاب والجريمة المنظمة. ومن بين هؤلاء، تم تحديد واعتقال ثمانية مشتبه فيهم كانوا مدرجين ضمن قوائم النشرات الحمراء للإنتربول، وهو ما يعد نجاحاً أمنياً كبيراً يعيد رسم خرائط الملاحقة الدولية ويؤكد أن الفضاء الرقمي والميداني للتعاون الأمني بات أكثر صلابة وقدرة على المراقبة والتعقب تحت غطاء منظومة الإنتربول المتطورة.
يعكس انخراط المغرب في هذه العملية الدولية المحورية التزامه الثابت بالمساهمة في السلم والأمن الدوليين، وتكريساً لسياسة أمنية استباقية مشهود لها بالكفاءة إقليمياً ودولياً. فالمغرب، بفضل منظومته الاستخباراتية المتطورة وخبرته الميدانية في تفكيك الخلايا المتطرفة قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، يشكل ركيزة أساسية في أي جهد جماعي يهدف إلى تحصين المنطقة من مخاطر التغلغل الإرهابي. إن هذا التعاون مع دول الجوار والإنتربول يعزز من قدرة الدول العربية على تبادل المعطيات البيومترية والسجلات الجنائية بشكل آني، مما يقلل من هامش المناورة أمام العناصر الفارة من العدالة التي تحاول إعادة تنظيم صفوفها أو التخطيط لعمليات عدائية جديدة.
من جانب آخر، كشفت عملية فينيكس عن التحول النوعي في طبيعة التعاون الأمني العربي والدولي، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على طلبات التسليم التقليدية، بل انتقل إلى مستوى التنسيق العملياتي المشترك في زمن حقيقي. إن نجاح هذه العملية يشير إلى تراجع كبير في قدرة التنظيمات الإرهابية على استخدام شبكاتها التقليدية للتنقل عبر الدول، بفضل توحيد قواعد البيانات وتفعيل منظومات التتبع الحديثة التي يضعها الإنتربول رهن إشارة الدول الأعضاء. كما تبرز العملية أهمية الدور الذي تلعبه المكاتب المركزية الوطنية في كل دولة، والتي عملت بتنسيق دقيق لضمان دقة التنفيذ وحماية الأدلة القانونية التي تضمن إدانة الموقوفين في محاكمات عادلة وشفافة.
في ختام هذه العملية الناجحة، يمكن القول إن عملية فينيكس قد وضعت خارطة طريق جديدة للعمل الأمني الجماعي، مؤكدة أن الإرهاب لا وطن له ولا حدود تمنعه، مما يستوجب مواجهة عابرة للقارات. إن النجاح في توقيف 48 عنصراً إجرامياً وإرهابياً يرسل رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه تهديد أمن الدول واستقرارها بأن قبضة القانون الدولية أضحت أسرع وأقوى بفضل التعاون الوثيق بين الدول المشاركة. ومع استمرار التحديات الأمنية العالمية، تظل مثل هذه العمليات النوعية هي الضمانة الأفضل لتفكيك التهديدات قبل تفاقمها، مما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، ويؤكد ضرورة استدامة هذا الزخم الأمني لمواجهة أي متغيرات مستقبلية في أنماط العمل الإرهابي.